Yahoo!

أحلام السنونو الأخيرة ….

كتبها الرموتي حسن ، في 19 فبراير 2010 الساعة: 19:56 م

 

 

                                أحلام السنونو الأخيرة   ….

 

                                   ذ  حسن الرموتي – المغرب-           

 

 

 

في الخريف  المرّ ،

و مساءٍ ، كهذا  المساء

على رصيف القلب ،

 حطّـت سُنونوة

تفتش عن نصف حلم ،

هناك ،

في معطف البحر

و نصف ليل ،

يبحث عن نصفه

على جدار الفجر .

 

قالت السنونوة الأميره:

بالأمس حملت دمعة  طفل

فصارت غيمة …

و الفجر الذي علمني الغناء

ضيّع سماءه  و انزوى

يرتشف رذاذ الوقت

و ينصت لهديل نبضه

خجلانٓ  .

 

قالت السنونوة الأسيره :

الطريق إلى الفردوس

يبدأ من قفص الوهم

و من السين استل لؤلؤة للعذارى

و من النون أمرا إلاهيا ..

و الباقي يكمله الشعراء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عروة … زمن الصعلكة

كتبها الرموتي حسن ، في 16 سبتمبر 2009 الساعة: 22:10 م

.

 

 البيد يوما لم تساومك  ،

وفرسك لم يسرجه سواك

 لم تدجنه شيوخ القبيلة  ،

و كما الريح

لم تنحن سوى للنخلة السامقة  ،

و في مواسم الجدب

تفكر دوما بالعيون الظامئة

و حين تعود بالنوق  ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيها الموت / قصيدة

كتبها الرموتي حسن ، في 22 يوليو 2009 الساعة: 16:51 م

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

ء ،

حين يبحث عن إلفه

في ظل امرأة تحلم بالرحيل .

 

كما  الماء ،

حين يمنح الحروف

شكل الذكرى ،

و يهب الغيم عري الأشياء .

 

كما  الماء ،

عندما يتلصص مساء

على أنثاه  ،

ويقيم حفلا لشقائق النعمان  .

 

كما  الماء  ،

في تفاصيل الفصول ،

سرا

يغتسل برذاذ الوقت  .

 

كما  الماء ،

في سره المكنون

يستوطن ضفيرة

وارفة الظلال .

 

كما  الماء  ،

حين يراود دالية  ،

و يفتح نافذة

لشمس عليلة .

 

كما الماء  ،

حين يعلم حكمة الإصغاء ،

و يوشي تجاعيد الرمل

كما الحناء .

 

كما  الماء ،

عندما يتوسل للؤلؤة

نمت في مقلة غزال عاشق  .

 

كما  الماء ،

بين كاف و نون ،

يغازل نورسا

بين لحظتي

اندهاش و عبور .

 

 

 

 

 

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلاما قصيدة

كتبها الرموتي حسن ، في 3 يونيو 2009 الساعة: 13:34 م

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

 

 

 

                                   سلاما

                                                                                 ذ    حسن الرموتي – 

 

سلاما

لغيمة على حافة البئر

نسيت ضفيرتها

ثم استكانت لغزال شريد

سلاما

لفراشة  تتوسد  قمرا

و تنصت لهديل اليمام

سدى

سلاما

لقبرة نشوى

من شقوق المكان

تفتح قلبها للندى

سلاما

لشاعر استوطن

قصيدته  

ووهب قلبه للصدى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شذرات من كتاب الشعر

كتبها الرموتي حسن ، في 3 مايو 2009 الساعة: 18:21 م

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

 

              شذرات من كتاب الشعر.

 

 

*من رحم أمه أطل برأسه الصغير، ابتسم في وجوه ممرضات كالحات، حين أحس ببرودة العالم سقطت من عينيه الواسعتين دمعتان، ثم عاد إلى رحم أمه يلتمس الدفء.

 

 

*في طريقه إلى الجريدة ألفى صديق طفولته يبحث عن حلم ضاع منه أمس، بحثا  معا دون جدوى، حين أعياهما البحث قرر أن يقتسم مع صديقه حلما وجده منذ عشرين سنة.

 

 

*حين افرد إفراد البعير المعبد تأمل ظله  فوجده باهتا ، اخرج هاتفه الجديد وقرر أن يركب رقما  ليتصل بنفسه .

 

 

*حين امتد العالم الموبوء أمامه  و انداح الأفق، سأل عابر سبيل عود ثقاب، فاقسم أن يطهر العالم غدا .

 

*تمنى دائما شيئا واحدا، أن يشبه قصيدة شعرية جميلة، لأنها تبدو له لامعة كالبرق و تسبق  دائما رعد النقاد .

 

 

*بحث عن شاعر حقيقي منذ عشرين سنة، عندما سألوه اخبرهم  بكل بساطة: أريده أن يُدخل العالم من  سم إبرة.

 

 

*حين استيقظ هذا الصباح من شهر مارس، أطل كعادته من شرفته قفز من مكانه عندما وجد  العالم أعرج، نزل  مهرولا   يبحث عن شاعر ليكون عكازا للعالم .

 

*طرق باب قلبه  وانتظر طويلا  عسى أن  تفتح الحياة  أبوابها ، عندما أعياه الانتظار  فتح  الباب  بنفسه  وجلس  ينتظر .

 

*في الشارع العام  كان  يسير كما المارة ، تحسس صدره كما يتحسس المفتاح في جيبه ،اكتشف  انه لا يحمل قلبه ، حين وصلته وشوشات العابرين،  نظر إلى قدميه ليجد قلبه يحمله و يئن .

 

*حين فتح باب غرفته ألفى القصيدة تنتظره  على  حافة السرير، عندما اكتشف بحرها  الطويل ،  فك أبياتها ، و بنى  قفصا لمعشوقته .

 

*

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة القدس

كتبها الرموتي حسن ، في 11 أبريل 2009 الساعة: 19:09 م

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

 

                                اآلقدس

 

 

القدس

لم تقل وداعا  ،

ارتشفت قليلا من الصبر

و سارت كما الفجر،

لم تلتفت ،

و الحساسين على ضفائر الوقت

تغزل لها من أيامها

إيقونة بلون قوس قزح .

 

القدس كأنثى الطيور ،

حين تراود قمرا  أو غزالا

بلغة شاعر

يمتشق وشاح الفجر ،

و يتأبط تضاريس المسافات  ،

يوشوش في أذن استعارة يتيمة

أو تشبيه نسي أداته في تفاصيل البحور .

 

القدس

حين تتسلل إلى جرح القصيدة ،

و ترسم على جدار الأقصى ظلها ،

و تزرع في شرايين المواعد

براعم للرفض .

 

القدس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمود درويش

كتبها الرموتي حسن ، في 16 مارس 2009 الساعة: 20:04 م

فداة الغياب/ ألق الضور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العنوان في الديوان الشعري المغربي المعاصر

كتبها الرموتي حسن ، في 15 مارس 2009 الساعة: 17:40 م

آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا.

و

       العتبات النصية:

 قراءة في عناوين الديوان الشعري المغربي المعاصر

 

 

                  وأنا امتداد الحلم و الموت المؤجل

                  كلما نبتت بقلبي وردة

                  أحسست أن جراحه تزداد شبرا   

                                                     عبد الله راجع

العتبات النصية

 

 

 

 

يسعى النقد المعاصر اليوم إلى الإهتمام بما يسمى مداخل النص ، أو عتبات الكتابة بعد أن  ظل إلى وقت  قريب  يولي اهتمامه  بالقارئ  على حساب النص ،  و يرجع هذا الاهتمام إلى  ما تشكله هذه المداخل  من أهمية  في  قراءة  النص و الكشف  عن  مفاتنه  و دلالته الجمالية  ، هذه  العتبات هي علامات  لها  وظائف عديدة ، فهي تخلق لدى  المتلقي رغبات  و إنفعالات  تدفعه إلى اقتحام النص  برؤية  مسبقة  في غالب الأحيان  « …  فالعتبات النصية علامات  دلالية تشرع  أبواب النص أمام المتلقي، القارئ  و تشحنه  بالدفعة الزاخرة  بروح الولوج إلى أعماقه  »  1  فغياب هذه العتبات  أو

  - النص الملحق –  هل معناه  أن القارئ  سيكون  عاجزا على اقتحام  بنيته  ؟ ،  إنه  سيجد  نفسه أمام أبواب  مغلقة، وعلية فتحها ،  من هنا تتجلى أهمية  هذه العتبات  لما تحمله  من معان وشفرات لها علاقة مباشرة بالنص تنير دروبه أمام المتلقي،  وهي تتميز«… باعتبارها عتبات لها سياقات فية تاريخية و نصية ووظائف تأليفية تختزل جانبا مركزيا من منطق الكتابة »  2

ويحدد جيرار جينيت هذه العتبات أو النص الملحق في :

 النص الملحق المباشر، قريب من النص مثل:  العنوان، التمهيد، الإهداء…

النص الملحق غير المباشر ، يتموضع حول النص مثل :  الاستجوابات ، الحوارات الصحفية…. 3

هذه العناصر أو العتبات تصبح  ضرورية  إنها  تقوم بوظائف ، هذه الوظائف  تتجلى في أن  تجعل من النص أو الأثر الأدبي  نصا  مقروءا و بعيدا عن  القراءة  الخاطئة  أو المغلوطة  ، إن  حصول القراءة  تتم  انطلاقا من أثر هذه  العتبات ،  لكن ما  يهمنا هنا هو الحديث عن عتبة أساسية من هذه العتبات ،  باعتباره  العنصر الذي لا  يمكن الاستغناء عنه ، العنوان  ،  مع محاولة  قراءة  و تحليل عناوين  لبعض  دواوين  الشعر المغربي  المعاصر و لأجيال  مختلفة  من الشعراء ،  شعراء  بداية القصيدة  الحديثة  مثل   محمد  الميموني  و الطبال  ، أو شعراء  السبعينات  كمحمد  بنيس  و عبد الله راجع أو الشعراء الشباب كحسن الوزاني و وفاء العمراني .

     

 

   العنوان

يشكل العنوان عـتبة أساسية  في  تحديد الأثـر الأدبي و قراءته  ،  فمن خلاله تتجلى جوانب جوهرية تحـدد الدلالات العميقة لأي  نص «.. مما يجعلنا  نسند للعنوان دور العنصر الموسوم سيمولوجيا النص » 4 هكذا يصبح العنوان عنصرا بنيويا يعطي للنص هويته و التي تفضي إلى قراءته، أي يمدنا بمفتاح تحليل النص و قراءته فهو» يقدم لنا معونة كبرى لضبط انسجام النص و فهم ما غمض منه إنه المحور الذي يتوالد و يتنامى و يعيد إنتاج نفسه ، وهو الذي يحدد هوية القصيدة … » 5

ويشبه الدكتور محمد مفتاح العنوان بمثابة الرأس للجسد ، فهو الأساس الذي تبنى عليه  لإنه يختزل النص برمته و يقدم للقارئ من هذا المنطلق كعنصر إثارة تدفـع المتلقي لاقتحامه ، فيكون بذلك اقتراح عـقد ، و باعتباره اقتراح إتصال  6  ومن   هنا يبني القارئ  توقعه مــن خلال قراءته  للعنوان و يدفعه إلى تحديد جنس النص و مضمونه  إعتمادا على صياغته اللغوية و الدلالية  «…  العنوان بناء على بنيـة  تركيبه و عناصـره المعجمية و الدلالية يمكن إن يفضي إلى تجنيس النص و إلى تحديد شكلـه و دلالتـه و ترجع هـذه الأهمية إلى وضعـيته الـخاصة بالمقارنة مع العناصر الأخـرى.. » 7 فالعنوان إذن يغـدو أول عـنصر يثـير انتباه القـارئ ، لكن العنوان لا يشكل دائـما المـعنى المـكثف الموجود داخـل النص ،بل قـد يعتمد المتـلقي على عتبات موازية تـساعـده علـى فهم دلالـة العنوان ، أو قرائن أخرى خارجة عن  العنوان نفسه ، خصـوصا عندما يكون العنوان قصيرا مثلا،  أما عندما يكون طويلا فـيساعد على توقـع المضمون الذي   يتلوه 8 ،  لكن ما نتوقعه ليس هو دائمـا ما نصل إليـه ، لإن العنـوان يـتخذ وجوه متعددة شأنه  شأن الوجه البشري 9  فيـأتي مشرقا ، موحيا ، متوثرا ، جميلا عنيفا ،كاذبا…

فعندما نأخذ نصا إبداعيا معنونا مثل : ً حياتي ً،  فأول ما نتوقعه هو أن النص سيرة ذاتية يحكي الكاتب عن نفسه ، عن حياته ، أما عندما يثـير إنتباهنا عنوانا مثل نـص ًعام الفيل  ً–  رواية لليلى أبو زيد – فما يتبادر إلى الذهن أولا، هو قصة هدم الكـعبة  وولادة الرسول عليه السلام ، وما وقع لأبرها الخ… بخلاف أن مضمون النص بعيـد كل البعد عن دلالة العنوان ، لكن القارئ عليه أن يجد هذه العلاقة بين موضوع النص كرواية إجتماعية و العنوان الخادع.

و خلاصة القـول أن العنوان  يقوم بدور عملية التدشـين للنص أي أنه تعريف أولي بمضمونه ، يستفز القارئ انطلاقا من طبيعة تركيبه ، و يستقطبه إليه لتحصل القراءة ، هذا الاستقطاب  يتم بموازاة أيقونات أخرى بعيدة عن دلالات العنوان المعجمية و الرمزية أقصد طوبوغرافيا العنوان  : شكل الحروف ( غليظة ، رقيقة ) ، مكان كتابتها ، لونها ، أوالصور المصاحبة للعنوان ، بصفة عامة الفضاء البصري الذي يشكل الصفحة الأولى للغلاف .

 وقد حدد ليو هوك وظيفة العنوان في ست وظائف :  

1-  الوظيفة الإخبارية

2-  الوظيفة الإشتراطية

3-  الوظيفة التسموية

4-   الوظيفة التعاقدية

5-   الوظيفة الإقناعية

6-  الوظيفة الإشارية  10

و إذا  كان النقد المعاصر قد أولى إهتماما  للعتبات النصية و منها العنوان  كنص  -ملحق مباشر -  فهذا  لا يعني أن المصنفين  للكتب القدامى  لم  يتنبهوا إلى هذه المسألة  ، فهناك إشارات  في مقدمات  بعض الكتب تشير إلى أهمية  العنوان وما  قد  يثيره من إشكال  لدى القارئ  ، فأبو حمو الزياني يبرر اختياره لعنوان كتابه  « … ولهذا أسميته واسطة  السلوك في سياسة الملوك  ليكون اسمه  يوافق مسماه  و لفظه  يطابق  معناه » …  و يذهب  ابن الأزرق  معتبرا أن  :« دلالة العنوان  »  تتطابق  مع « ماحواه مجموع الديوان »  11 في كتابه  المعنون ً بتحرير السياسة  هكذا  حاول  البعض  تبرير إختياره  للعنوان  و تفسيره  للقارئ  حتى لا يترك له  المجال ليفسره  حسب هواه  ،  و إن  تعلق  الأمر أحيانا  كثيرة بتصانيف و كتب لا تنتمي إلى  مجال  الإبداع  كالشعر … فالقدامى وقفوا  فقط عند وظيفة محددة هـي الإخبار عن  دواعي إختيار العنوان ، أوتفسيره .  أما الكاتب  اليوم  فلا يكتب مقدمة  لإبداعه  يشرح لنا  فيها  العنوان الذي  اختاره  ، لان  تفسير العنوان  يحتمل أوجه

متعددة مادام النص هو عمل إبداعي ، و الكاتب  نفسه  يترك  للقارئ  حرية تأويله . وتتخذ العناوين في  مجال النصوص الإبداعية  أشكال متنوعة  تحيل على  حقول  متنوعة ، فهي تشير مثلا إلى :

 

-  الأشخاص :  المعلم علي ،  النبي ،  أهل الكهف ،  بامو

-  المكان  : زقاق المدق ، درب السلطان ، مدن الملح ،  باب تازة

-  الزمان : الأيام و الليالي ،عام الفيل ، الزمان الجديد ، قبرة الأيام العظمى

-  الأسطورة :  رحلة السند باد ، رماد هيسبيرس ،  عوليس ،  أساطير

-  السيرة :  في الطفولة ،  حياتي ،  سيرة مدينة ،  الأيام

-  التاريخ :   أقوال جديدة على حرب البسوس ، البكاء بين يدي زرقاء اليمامة

-  الرمز الاستعاري : مقتل القمر ،رحيل البحر ، أنشودة المطر ، حصار لمدائح البحر

- مذكرات :  يوميات الحزن العادي ،  يومية النار و السفر ،  يوميات مهاجر سري

 

 من خلال  هذه الإطلالة عن أهمية  و دور العنوان ، تبرز أهميته كعنصر إثارة و تشويق

يختزل مضمون النص في غالب الأحيان  ، لكن أحيانا أخرى لا يعكس أفق التوقعات  لدى

القارئ .

 

 

 

 

الشعر المغربي المعاصر

 

مقدمة

   ليس تمة  شك في أن القصيدة المغربية الحديثة ، هي إمتداد لنظيرتها في المشرق ترتبط معها إرتباطا عضويا ، و منها تستمد الكثير من عنـاصرها  ، خصوصا جيل الشعراء  الأوائل الذين تأثروا بالتجربة الجديدة  ، و بروادها مثل  بدر شاكر السياب ، و  صلاح عبد الصبور ،  خليل حاوي ،  أحمد عبد المعطي حجازي ، حميد سعيد  ،  نازك الملائكة وأدونيس…لتأسس لها بعد ذلك خصوصياتها التي تميزها ، لكن هذا التميز لا يعني الإنفصال التام ،  بل إن عناصر الاتفاق أقوى  من عناصر الاختلاف  و يرجع  السبب إلى  تشابه  الشروط  التاريخية  و الاجتماعية و السياسية على الخصوص فشروط التخلف و القهر و المجتمع السلطوي ، وما واكب كل ذلك من إنكسارات و هزائم متتالية ( نكبة فلسطين- هزيمة 67…) و الهجمة الشرسة على رموز اليسار

الداعين إلى الانعتاق و الحرية ،كل ذلك أدى إلى توحيد الرؤية لدى العديد من الشعراء العرب ، رغم اختلاف مشاربهم السياسية و انتماءاتهم  الفكرية وطبقاتهم الاجتماعية  ، هذه الشروط التي حكمت واقع الشعراء  سنجد لها إنعكاسا جليا في قصائدهم ، ويمكن أن نرصد هذا  الإنعكاس أو هذه الرؤية  في هيمنة و سيادة ثنائية بارزة رغم  اختلاف مسمياتها هي : ثنائية الحزن و الفرح أو الأمل  و الألم  ، الهزيمة  و الانتصار و أحيانا الفجر و الليل  ، المشرق و المغيب ،  الحياة الموت ، الشهادة و الاشتشهاد…..

        يقول السياب :           في قصيدة أسير القراصنة

                و أنت لا حب ولا دار ،

                 يسلمك المشرق

                  إلى مغيب ماتت النار

                 في ظله … و الدرب دوار 12

فالمشرق  و المغيب  يمكن  فهمهما  فهما  لغـويا  كتعبير عن المكان  ،  لكن اللفـظين  كذلك

يعكسان هذه الثـنائية، أليس المشرق رمز للضياء  و الشروق و الحياة … أليس المغيب  رمز للقتامة و الإحساس بالموت  «…لم يعد الشاعر المعاصر يرى الجانب الناصع وحده أو الجانب الـقاتم وحده ،و إنماهو يرى الجانبين ممتزجتين … هو في قمة تعاسته  يدرك أن ضوء الصبح ينسلخ  من ظلام الليل…» 13  هذا الحكم على الشعر العربي المعاصر من طرف  د عز الدين إسماعيل  نجـد له  صدى لدى  بعض  النقاد المغاربة بل صدى  حتى في  شهـادة العديد  من الشعراء يقول إدريس الناقوري «… إن مجرد إسـتقراءعام للأشعارالمنشورة منذ أوائل ستينات على الأقـل ، يكشف وجود  مـحورين  يستـقطبان معظم اهتمامات الشعراء المغاربة…. هما ظاهرتا الألم و الأمل…»  14  لكن ما يثير الانتباه هو أن قـطبي هذه  الثـنائية  يتعايشان في حميمية و تلاحم ، حيث يزهر الحلم داخل الألم  و يغوص الألم في أعماق الحلم أو الفرح  أو ما شئت  من هذه الأسماء  ، بمعنى أن الحزن أو الألم  يصبح  مشروعا من أجل التفاؤل  فهو ليس حزنا بكائيا ، إنهزاميا، سلبيا بل هو « … حزن الطموح و العاكس للاحباطات المستمرة معاكسة لميلاد غد…»15

و يعبر أحمد المديني عن التجربة بقوله  «… كان  الوجدان الشعري يغلي ذاتيا و يحترق بوقود المطامح المتبخرة  ، و بإجهاض مشروع التحرر الاجتماعي ، و هكذا فإن أمامنا شعرا مصعوقا بالخيبة…» .16

إذا كان حكم النقاد على التجربة الشعرية الحديثة، أنها تجربة تحكمها هذه الثنائية ، فإن المبدعين أنفسهم أدركوا ذلك ،يقول محمد الأشعري عن تجربته  : « … العبور من  هذا الواقع لهذا الحلم يخلق  حالة  شعورية  ،  هي التي يمكن  أن  نسميها  الحزن … إنني أحلم كثيرا عندما أكتب ، و أحزن كثيرا عندما  أكتب ،  ليطلقوا على ذلك ما شاءوا  من  الأسماء …»  17  وفي شهادة لعبد الرفيع الجواهري «.. بالرغم من الجو القاتم المـأساوي الذي يتخلل جميع قصائدي ،  فإني دائما في النهاية  أومن بانتصار الفقراء  ، أولئك  الذين  يشرق في قلوبهم الوطن رغم  الأحزان …» 18 وفي شهادة لمحمد الميموني كأحد الشعراء المغاربة الرواد ، يقول عن  هذه السمة التي ميزت الشعر العربي عامة و الشـعرالمغربي علـى الخصوص، يقول عن نفسه:  « كل قصيدة من شعري  تكون جانبا من شخصيتي منها ما يصورني منكفئا على نفسي مجترا لآلامي ، منها ما يصورني منفتحا على دنيا الناس و آمالهم و آلامهم…» 19

في ضوء هذه المواقف و الشهادات السابقة - سواء موقف النقاد أو موقف الشعراء –  وفي ظل ما راكمه  المبدعون من قصائد ، ومن  خلال استقرائنا لهذا المتن يتضح بجلاء  أن هذه الثنائية هيمنت على النص الشعري  المغربي الحديث على الخصوص ،  و إن اتخذت الثنائية  مسميات مختلفة، فإن الهاجس الأساسي ظل سائدا سواء لدى الشعراء الرواد أو عند  الأجيال اللاحقة من الشعراء ، رغم درجة  اختلاف مستوياتهم الإبداعية ، ورغم  وعيهم أو عدمه بهذه الظاهرة  في نصوصهم ،  لكن ما يهمنا هنا ، ليس إستقراء النصوص  الشعرية  بل محاولة قراءة عناوين – الديوان الشعري المغربي الحديث – لنرى بأن هذه  الثنائية لم يسلم منها حتى العنوان  باعتباره عتبة  من عتبات النص .  هذا العنوان  إتخذ في  أشكاله  صيغ  متعددة  ، و تعدد هذه الصيغ والتراكيب معناه  و بالضرورة  تعدد الدلالات ،   و ذلك  من خلال  تركيب العنوان  ، موقعه  و ترتيب ألفاظه ، وهذا الترتيب هو الذي يمنح للعنوان عملية إدراك  صياغته ،  لذلك فهو ليس بناءا لغويا   مجردا ، و إنما كيان حي ، له العديد من السمات الرمزية ،  و الشاعرية و الدلالية التي  تنبض بالحياة . لذا  جاءت  العناوين  في تركيبها  متنوعة :  جملة إسمية  ، جملة فعلية ،  مركب إضافي ،  كلمة مفردة ، العطف و المعطوف ، إستفهامية ، يتقدم فيها الحال عن صاحبه….

العناوين المدروسة

 

الشـــــاعــــر

اســـم الديـــوان

تحلــيل العنــــوان

 

الحلم في زمن الوهم

 

محمـد المـيمـونـي

الحلم أمل قابل للتحقق ، أما الوهم حلم زائف ، و الشاعر حتى  في الوهم –المعاناة – فإنه يحلم .

  الحلم  ≠ الوهم

 

أخر أعــوام العـقم

 

محمد المـيموني

العقم تعني الموت و الحزن في مقابل الخصب و الحياة  . التي تحيل عليه – آخر أعوام -

    العقم             الخصب

 

أشعار في الحب و الموت

 

أحــمد الجـومـاري

أشعار ، نكرة تكشف عن جنس النص ، لكن لفظا الموت والحياة تقيدها ، الحب هو الحياة الموت يشير إلى الألم

  الموت ‡  الحياة

 

الحلم في نهاية الحداد

 

عــلال الحـجــام

 الحداد رمز للموت و الحزن ، لكن من الحداد يولد الحلم كرمز للأمل و الحياة . الحلم ‡ الحداد

 

شيء عن الاضطهاد

و الفرح

 

محمــد بـنـيس

كلمة شيء نكرة غير محددة أو

موصوفة ، قد تفيد القليل ، الاضطهاد تشير للمعاناة في مقابل الفرح .

 الفرح  ‡ الاضطهاد

 

المـوت في قرية رمـاديـة

 

عبد العالي الود غيري

الموت  دلالة على الحزن  ، في

قرية  رمادية  مضاعفة  لهذا الحزن  اللون الرمادي رمز للكآبة  و المعاناة…

 

ســـقــط سـهـوا

 

حـسـن نــجمـي

جملة فعلية، تبدأ بفعل سقط ،

السقوط هو إنكسار و هزيمة ،

لكن هذا السقوط لم يكن متعمدا

بل جاء في حالة سهو .

 السقوط    ‡ النهوط

 

الجـــرح العنــيــد

 

محمد الوديع الأسفي

الجرح إشارة للألم و المعاناة ،

العنيد تعبير عن الإصرار والصبر و المقاومة

 المعاناة   ‡ الصبرو العناد

 

كيــف تأتي المنـافي ؟

 

محمد عزيز ألحصيني

جملة استفهامية تحث القارئ على توقع الجواب على إستفهامه . المنافي لا تأتي بل نساق إليها و المنافي تعبير عن الاغتراب    والوحشة و المعاناة .

 

 

في إنتظار موسم الريـاح

 

 

أحمـد مفدى

الانتظار معاناة ، فحرقة الانتظار تبعث على الحزن ، لكن الرياح قادمة لا محالة ، رياح الأمل في التغيير ، حاملة معها الخصب

و الحياة .

     الأمل ‡    الانتظار

 

أنــين الأعالي

 

وفـــاء العمرانــي

الأعالي ذلك الفضاء الرحب المتسع يفصل بين الأرض- الواقع و الأجواء- الحلم – الانطلاق نحو التحرر ، الأنين يقيد هذه الأعالي يجعلها تئن والأنين  إشارة  للألم .

 

مرثية للمـــصلـوبين

 

عنــيبة الحمــري

مرثية مشتقة من الرثاء ، و الرثاء هو حزن و إشادة بالراحل و تخليده في الذاكرة – استمراره رغم موته –الصلب تعبير عن الألم و المعاناة .   

    الحضور    الغياب

 

أول الــغــيــث

 

عـــلـي الربــاوي

جاء العنوان مركبا اضافيا .

الغيث هو المطر ، المطر هو الانبعاث والحياة ، إحياء الأرض بعد موتها .

      الحياة       الموت

 

 

عاريا …أحضنك أيها

   الوطــــن

 

 

محمد بوجــبيــري

جملة يتقدم فيها الحال عن صاحبه الشاعر، عاريا تحمل دلالات متعددة : الفقر، البراءة ، الجنون المعاناة … الاحتضان تعبير عن الحب و الفرح باللقاء

   الحب     المعاناة

 

يومــية النار والسفر

 

محــمد الاشــعـري

تشكل النار و السفر محور هذه الثنائية .السفر تعبير عن الانطلاق و الحرية ، النار رادف للألم وحرقة المعاناة .

 الحرية ‡   الحرقة

 

صهيـل الخيـل الجريحة

 

محمـد الاشـعــري

الخيول رمز للجموح و الركض السريع و المعارك و الاندفاع ،لكن  لفظ الجريحة يلغي هذه السمات لتتحول القوة والإقدام إلى الأنين و الانكسار.

  الإقدام الانكـــسار

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عتبة التقديم في الديوان الشعري المغربي المعاصر

كتبها الرموتي حسن ، في 14 مارس 2009 الساعة: 10:51 ص

آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا.

 

 

                      عتبة الخطاب المقدماتي في الديوان الشعري

                                     المغربي المعاصر

 

شكل النص الأدبي – شعرا أو نثرا –  اهتماما كبيرا في الدراسات النقدية القديمة والحديثة و ظل هذا الاهتمام يربط  و بطريقة  مباشرة  بين  المبدع  والأثر الأدبي  – النص-  فالنقد الاجتماعي و الماركسية يرى في النص إنعكاسا  للبنية الاجتماعية التي أنتجته ، لذلك ربطه النقاد بالإيديولوجيا  و الطبقة  الاجتماعية  التي  ينتمي إليها المؤلف ، أما التحليل النفسي فقد أسقط  مفهوم اللاوعي على الأثر الأدبي خصوصا مع  فرويد ثم  جان لاكان ،   لكن النقد الجديد سيعرف  تحولا كبيرا مع الشكلانيين الروس ،  حيث رأوا في العمل الأدبي أولا وقبل  كل شيء  نظاما من الأدلة   . و إعتمد هذا النقد على التطور المهم الذي عرفته اللسانيات ،  ومع النقد الشكلي بدأ يتضح أن النص أخذ طريقه  نحو التحرر من الذات المبدعة ،  ليستقل بنفسه ككائن مستقل و منفصل  يحمل في  طياته الكثير من التأويلات  ،  و مفتوح  على العديد  من القراءات .  لكن  مع  رولان  بارط  كأحد  رموز و رواد النقد  البنيوي  سيمنح  للنص  استقلالا  تاما و ذلك عندما أعلن  في مقالته الشهيرة سنة - 1968- موت المؤلف.  هذا التطور في الدراسات النقدية سيؤدي إلى ظهور مفاهيم جديدة  ترتبط بالنص ،  هذه  المفاهيم أعادت  الاعتبار إلى  جوانب أساسية  في النص الإبداعي ،   ومن أهم هذه المصطلحات :  النص الملحق أو الموازي paratexte  .   النص الموازي أو الملحق - 1 هو ما أصطلح عليه  في أغلب الدارسات النقدية العربية     بالعتبات – أو عتبات الكتابة -   و يقصد  بذلك ،  جميع العناصر المرتبطة بالنص أو الأثر الأدبي و التي    تشكل  مدخلا لقراءة  النص فهذه العتبات هي التي ستقود القارئ ، الناقد إلى مركز الانفعالات ، و حركية  الحياة في مسالك النص 2 ،   بمعنى آخر تشكل هذه العتبات قنطرة أساسية  للعبور إلى النص ، و النص   بدون

 

 

هذه العتبات أو المداخل  سيكون عالما مغلقا يصعب اقتحامه.  و يعتبر الناقد الفرنسي  جيرار جينيت g.  genette    من أهم المنشغلين  بالنقد  في هذا المجال ، خصوصا عند  صدور كتابه الهام  – عتبات -  - seuils -  الذي صدر سنة 1987 .  وقد  تحدث جينيت عن ما أسماه المتعاليات النصية:  pratexte  أو المناص و يعتبره  كل ما يدور في  فلك النص  من  بعيد أو قريب 3.

يشكل  التقديم أو المقدمة خطابا موازيا أو ملحقا مباشرا ، موجه في العمق إلى الخطاب و المُخاطب ، بمعنى آخر إلى الأثراالادبي  و المتلقي، فهي حسب جيرار جينيت كل أنواع النصوص الممهدة لنص ما و التي هي خطاب حول النص 4  فهي من هذا المنطلق  من الخطابات الافتتاحية  ،  فاتحة و تمهيد  وديباجة   و تنبيه    وإخبار 5 و إن كانت هذه العتبة ليست ملزمة ، كما الأمر في العنوان أو اسم المؤاف مثلا ، و المقدمات قد تختلف باختلاف الطبعات و كذلك شروط الزمان و المكان المتحكمة في كتابة المقدمة ، و الملاحظ كذلك أن هذه المقدمات توجد إما في أوائل العمل الأدبي أو في آخره ، و هذا التموقع له دلالاته ، و هذه العتبة ليست ظاهرة حديثة أو معاصرة ، بل إن المصنفات القديمة و الحديث شعرا كانت أو نثرا ، فإن مبدعيها و ضعوا تقديما لكتاباتهم ، « تكتسي أهمية مركزية كمدخل للكتاب لاحتوائها معلومات تساعد كثيرا في فهم طبيعة و دواعي تأليفه و تحديد موضوعه » 6 و نشير إلى مقدمة أبي العلاء المعري  في اللزوميات ، مثلا ، أو المقدمة التي وضعها مطران خليل مطران لديوانه و مقدمة ناجي علوش لديوان السياب ، و في الرواية نشير إلى المقدمة التي وضعها عبد الكريم غلاب لروايته دفنا الماضي أو مبارك ربيع لروايته الريح الشتوية . و يمكن أن نميز بين نوعين من المقدمات ، مقدمة ذاتيه من وضع المؤلف نفسه ، أو مقدمة غيرية من وضع مبدع آخر أو ناقد معين ، بل قد يكون المقدم هو الناشر،أو مقدم وهمي ، هذه المقدمات تتخذ أحيانا طابعا سجاليا ، بين الكتاب ، و مجالا للرد و طرح الأفكار النقدية و الأدبية و  تشكل عتبة المقدمة باعتبارها نصا ملحقا مباشرا مدخلا مهما لاقتحام النص الأدبي ، ، فهي لا تقل أهمية عن عتبة العنوان والإهداء  فهذه العتبات لها سياقات توظيفية و تاريخية و نصية تختزل جانبا مركزيا من منطق الكتابة 7 . المقدمة إذن هي بمتابة تدشين للنص ،و فرصة لخلق تلك العلاقة ممكنة بين المتلقي النص، يقدم  له آليات  مسبقة  لقراءته ، لكن في حالات كثيرة ،  وقد  تكون إساءة  حقيقية  لجوهر العمل الإبداعي الذي  يفترض  فيه  الانفتاح و تعدد قراءاته. إن العمل  الجيد  لا يحتاج  إلى تقديم حسب  جينيت 8  ،  فالتقديم  و إن كان مدخلا مهما  لقراءة  العمل الأدبي   فإنه  يفقده  الكثير من   دلالاته ، بل ينسج وساطة غير مرغوب فيها بين المبدع و المتلقي 9 . و السبب يعود فيما نعتقد إلى أن المقدمة غيرية كانت أو ذاتية قد تفرض بوعي أو دون وعي شروطا على القارئ، و لن تسمع له بإعادة بناء النص و تأويل دلالاته ، من منطلق أنه نص ابداعي تخييلي .

من هذا المنطلق فما طبيعة التقديم في الديوان الشعري المغربي المعاصر ؟

بالعودة إلى الديوان الشعري المغربي المعاصر، و لأجيال مختلفة من الشعراء فأولى المقدمات التي نريد الإشارة إليها ، المقدمة التي خص بها الشاعر و المناضل محمد الحبيب الفرقاني ديوانه دخان من الأزمنة المحترقة ، * و هي مقدمة  طويلة تمتد من ص 3 إلى ص92 اعتبرها دراسة نقدية للشعر ، من حيث نشأته و مضمونه و طبيعته ومذاهبه ، و تيارات الشعر العربي ، ثم الحديث عن الشعر المغربي قبل و بعد الاستقلال ، ثم القصيدة المغربية خلال السبعينيات ، تشكل هذه المقدمة جزءا هاما من حجم الديوان ، حاول فيها الشاعركذلك تحديد مفهومه للشعر « الشعر كالحب .. كلاهما  عاطفة إنسانية وجدانية .. تنبعان من الجمال…تخترقان الأهوال و تحتملان كل المتاعب…تأسيس اشراقي للبنية الاجتماعية …صياغة إنسانية لعلاقاتها العامة و الخاصة .. تحرير المنازع من رقبةالفردية و التصور الأحادي…» 10 و يحدد الشاعر ثلاثة أبعاد للشعر ، البعد الوجداني ، البعد الموسيقي ، البعد الإنساني ، هكذا يعرف الفر قاني  الشعر،هذا التعريف يرتبط بمحمد الفرقاني كشاعر ثم كمناضل ، فقد تحمل الشاعر أعباء سياسية و نضالية كثيرة ، عايش أحداثا و كان فاعلا فيها ،ساهم في الكفاح الوطني ، وبعد الاستقلال واصل نشاطه السياسي في صفوف الحركة التقدمية ، أعتقل عدة مرات و سجن و نفي مرارا … هذه الأحداث هي التي صنعت مفهوم الشعر عند الفر قاني ، لذلك جاءت قصائده تزاوج بين النبرة الإنسانية و النبرة الخطابية المباشرة في كثير من الأحيان ، فهو لا يتردد في دعوة القراء إلى اكتشاف هذه القصائد « قيمتها الاجتماعية و مرابطها الفنية و الإنسانية بحركة التاريخ و بصراعاتها الاجتماعية و السياسية الدائرة …و أبعادها الثلاثة .. ليتعرفوا ما إذا كان النجاح حليفي و حليف كلماتي…» 11 هكذا يدعو ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا

كتبها الرموتي حسن ، في 7 مارس 2009 الساعة: 16:31 م

آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا.

 

 

1

 

      تراجيدية الجسد في          

 

 ً أجساد… و قبرة * لرشيد البوشاري

 

                                               دراسة في العتبات

 

                    يولد الإنسان جمرة ساخنة ، ثم يشرع في

                   الإنطفاء عند ارتطامه ببرد العالم .

                           عبد الحميد بندا وود  - كتاب التشظي -

تمهيد

 

و أنا  أقرأ نصوص  ً أجساد.. . و قبرة  ً  تساءلت  مع   نفسي  :  هل  خرج  القاص  رشيد  البوشاري

من  تحت  معطف  جوجول  أم  أن  القاص   تمرد  عليه  ، عتقد  أن  الإجابة  على هذا  السؤال  ليس  بالأمر الهين ،  و  ذلك  لعدة  اعتبارات . لكن  ما  يهمنا  في  هذه   القراءة   ليس  الحديث  عن  القصة   القصيرة ، عن خصائصها ،  عن  عناصرها ،  و هل  استطاعت   قصص  رشيد  البوشاري  أن  تكون  وفية  لهذه  المقاييس .  لكن  ما  نحاول  أن  نتلمسه   في  هذه  المجموعة  القصصية     و نقول  ذلك  تجاوزا   -   هو الطابع   المأساوي   لشخصيات  هذه  النصوص  ،  هذه  الشخصيات  التي  تنتمي  في  معظمها –   ربما  كلها   إلى  الطبقة  المقهورة –  التي  تعيش  في الأسفل    هذا الطابع  المأساوي  أو الحزين  لا  يتجسد   فقط  على  مستوى   الذات   بل  على  مستوى  الواقع  ،  على  مستوى  الحياة  اليومية  ،   من  خلال  العلاقات   بالآخرين …    فيكون   بذلك  القاص   قد  اختار  أبطال   نصوصه  من   بسطاء  الناس  ،  من  الفقراء ،  من  متشردي   الشوارع …   فما  يقدمه   لنا  نعرفه   بل  نعيشه  أحيانا ،   لكن   طريقة   تقديمه   تختلف   عن  القصص   القصيرة   التقليدية  التي  تعودنا  عليها  عند  مبدعي  القصة   القصيرة  .   فنحن  في  قصص  البوشاري   ندرك   ذلك  على   شكل  لقطة  أو على  شكل   فكرة  ،  أو رؤية   سريعة  ،  تقترب  من   الشعر أحيانا   كثيرة  ،   محاولا  بذلك   أن   يخلق   ليس   فقط   روابط   بين  نصوصه   وهذا  الواقع   المأساوي  ،   بل  بين  نصوصه   و المتلقي  حين  تستفزه   هذه   النصوص  ،   من   خلال   اقتناص  القاص   للحظات  من  الحياة  اليومية  ،   قبل  أن

تنفلت  من   بين  يديه  ،   لكن   قبل  الحديث  عن  الطابع  المأساوي   الذي   تتسم   به   شخوص  هذه  النصوص  ،   سنحاول  أن   ننطلق   من  النص  الموازي   أو المصاحب  أو  بتعبير  جيرار   جينيت  النص  الملحق المباشر  1    مركزا  على  :  أ )  الغلاف   ب )  العنوان   ج )   الإهداء    د )  التقديم

 

 1 - الغلاف

 يشكل  الغلاف  نصا  ملحقا  مباشرا  و ذلك  من  خلال  إثارة  انتباه  المتلقي ،  فهو  يشكل  علامة  دالة باعتباره عتبة  من عتبات  النص  و مدخلا  لقراءته ،  هذه العتبات  تقود  القارىء  إلى  مركز الانفعالات  و حركية الحياة  في  مسالك  النص  2   و الغلاف كأحد  هذه  العتبات يساهم  في  توجيه  المتلقي  و رسم  أفق انتظاره   3  و ليس  تمة  شك  في أن  الناشر  يتحمل  مسؤولية  كبرى  في  طريقة  و جمالية  إخراج

هذا الغلاف  – هذه العتبة  -   و إن  كان  هذا  الاختيار  قد يتم  باتفاق  بين  الكاتب و الناشر .  وغلاف – أجساد … و قبرة    يتشكل من  دالين  أو خطابين  ، خطاب لفظي –  شكل الحروف – و التي  يحيل على اسم المؤلف ، عنوان الكتاب ، جنس الكتاب ، دار النشر .  ثم  خطاب   تشكيلي ايقوني  يتجسد  في  لوحة  تشكيلية  تجريدية  من  إبداع  الفنان  عبد  الوهاب  الزين .

الخطاب التشكيلي

 

 هذه  اللوحة  تشكل  هدفا  جماليا  يسبق  الهدف المعرفي   لدى  المتلقي  أثناء  إدراكه  أو في  قراءته المباشرة       الأولى  للغلاف ،  فالهدفان  لا  يلغي أحدهما الآخر  .  بل يشكلان حافزا من  أجل  القراءة،  فما علاقة       العنوان بهذه اللوحة ؟

     تاخذ  اللوحة  التشكيلية على الغلاف  شكلين مختلفين  1 )   شكل أكبر يحتل  الغلاف  بكامله ، و هو أقل      وضوحا   يهيمن عليه  اللون  البني الفاتح  ،  لون  التراب    لون الجسد –   لون  أجسادنا ،  و هو لون       القبرات  كذلك  ، هذا الطائر المغرد الذي  يكثر  وقت الحصاد  . 2 )  شكل أصغر لنفس  اللوحة  يتموقع       وسط الغلاف  يبدو أوضح  من الصورة  الأولى  لكنه  يظل تجريديا ،  مورفولوجيا  نميز بين عدة ألوان

     الأسود، الأصفر، الأبيض ، البني  ثم  امتزاج  بين  لونين أحيانا ، حيث  يهيمن  اللون الأبيض المشوب     بقليل من السواد على هذه اللوحة ،  هذه  الألوان  لها  دلالات  رمزية  باعتبارها  طاقة  مرئية ،  تؤثر في       حالاتنا ،  بل إن اللون نفسه  قد  يأخذ  رموزا متناقضة أحيانا ،  حسب السياق  الذي  ترد  فيه .  فالأصفر      لون  ساخن رمز للمعارضة   رمز للحصاد … ،  الأسود  يحيل  على الموت ،  الحزن ، التيه …     - و هو مصير شخصيات  نصوص  هذه  المجموعة    امتزاج  هذه  الألوان  ،  هو هذا  الصراع  بين        الأمل و الألم  بين الحياة و الموت ،  بين الطموح  و السقوط … هذا الصراع  هو الذي  طبع  شخصيات       هذه  النصوص . ثم  هذه  الخطوط العمودية  و الأفقية  و المتقاطعة … ألا  تعكس مصير هذه  الشخوص

-         الأجساد  -  هذه  الخطوط  نحو الأعلى  ألا توحي  بالرغبة نحو الأفق ، الرغبة  في الطموح ، و في

الصعود ،  ثم هذه  المتجهة  نحو الأسفل ،  ألا توحي  بالانكسار و السقوط ،  أليس  نص  »  و يبقى الدم أحمر.. »  أبلغ مثال عن هذا السقوط .  و أخيرا  أليس  تقاطع  هذه  الخطوط  هو تعبير عن كل  المتاهات  و التداخلات  التي تميز أبطال  هذه  النصوص . إن الخطوط  تعبر عن القيد  كما  تعبر عن الحرية ، عن  المسار الذي يسلكه الإنسان 4.

و خلاصة القول إن هذه اللوحة  التشكيلية التي  يصعب إدراك  كل مكامنها  لطابعها التجريدي  و غموض  دلالتها  ،  باعتبارها رسما  اللا تشخيصا ،  يمكن أن تعكس  من  خلال  بعض  علاماتها  و دلالة  ألوانها  أفق انتظار القارىء .  لكن ما درجة وعي القارىء بذلك ؟ وعن أي قارئ نتحدث ؟

الخطاب اللفظي

    الخطاب اللفظي على الغلاف  يتكون  من أربعة عناصر:  اسم المؤلف ،  العنوان ، جنس الكتاب ،  ثم     دار النشر .

    ولا شك أن الخط العربي  يتميز بالقدرة  على التشكيل انطلاقا من الأبعاد التي  يتخذها ،  فالخط  كأداة    … و شكل فني  يقع  في المدى الأوسط  بين دلالته اللغوية و الفنية  5   فتنوع  هذه الخطوط من خلال    ليونتها و انسيابها و طواعيتها  يعكس تنوع  هذه النصوص ،  لنقل أنه  يعكس  تردد و حيرة و انسياق   هذه الشخوص نحو مصيرها … و لا شك كذلك أن الهدف الجمالي لهذه الخطوط  يسبق الهدف المعرفي ،   فهذا الخطاب اللفظي  يثير المتلقي  بتنوع  شكل الخطوط ،  فمثلا اسم المؤلف   رشيد  البوشاري –

  يتموقع  في أعلى الغلاف ،  و يهيمن  عليه  اللون الأصفر   وما  لهذا اللون  من دلالة   و مكتوب   بخط مغربي،  هل ذلك  يكشف عن  هوية  المبدع  ؟ عن انتمائه … تم  هذا  الموقع الذي  يحتله   في  وسط  الغلاف    بين  اليمين و اليسار ،  هل  يعكس  هذه  الحيرة ،  أم  يشكل  البؤرة  الأساسية التي   تقتحمها العين  ،  في أسفل ،  وجهة  اليسار نجد  اسم الناشر ،  -  منشورات  الديوان –  و بخط  من   أنواع  الخط  الكوفي ،  في  جهة  اليمين  نصادف ما  يحيلنا على جنس  هذه  النصوص    قصص -  وقد  كتبت  بالخط  النسخي ،  ثم العنوان   أجساد …  و قبرة   و قد  كتب  بخط  يختلف عن  باقي  الخطوط  الأخرى و بشكل  أكبر نسبيا … لكن ما  يثير الانتباه  ،  ما نصادفه  في الصفحة الثالثة ،  حيث  نجد  نفس الخطاب اللفظي ،  لكن موقع هذه  العناصر الأربعة  يتغير ، كما  يتغير نوع الخطوط ، فيصبح  مثلا اسم المؤلف في الأعلى  جهة اليمين ،  و بخط غير خط  الغلاف ،  ثم  يتقدم  لفظ   – قصص – إلى  الأعلى  و بخط  مختلف عن  الغلاف ،  بعدما  كان  في  نفس  المستوى  مع اسم  دار النشر … هذه أمثلة تبرز هذا  التحول في هذه  الإيقونات ،  و لا شك أن  قارئ  هذه  النصوص  يكتشف  تلك  التحولات التي تطبع خصوصا أحداث  و شخصيات هذه  القصص . هذه  التحولات  تتخذ  طابعا مأساويا في جل القصص و إن لم نقل كلها ، تقود نحو الانتحار أو العزلة أو التيه

   العنوان

يشكل  العنوان عنصرا  من عناصر النص الملحق ،  ويعد مدخلا مهما من  خلال إثارته  للمتلقي ، فهو بمثابة إعلان  ، أي يعلن عن  بضاعة ما ، من  هذا  المنطلق يحدد  القارئ أفق انتظارا ته ، لأنه  يمدنا بمفاتيح  أولية لاقتحام  النص  و إن  صحت المشابهة  فهو  بمثابة  الرأس  للجسد  يحدد  هوية النص  6 قد  يكون  طويلا فيساعد على توقع المضمون ، أو قصيرا  فلا بد من  قرائن أخرى  فوق  لغوية توحي بما يتبعه  7  .  العنوان  إذن عتبة أساسية  لسبر أعماق أي  نص  ،  لأنه  يكون  مشحونا  بالعديد  من  الدلالات  الرمزية ،  يلعب و وظيفة ، يشتغل كفاتح  للشهية  «. .. أي يفتح  شهية القارئ  و يخلق  فيه   الرغبة في استهلاك  البضاعة .. إنها عملية  شبيهة  بالتشويق …»  8  إنه كلام معسول  يسبق عرض البضاعة.

         أجساد… و قبرة

يتكون هذا العنوان من لفظين أو دالين متعاطفين :

¤   أجساد : جمع تكسير على وزن أفعال ، مفرده جسد ، هو جمع قلة –  ما دل على ثلاثة فما فوق إلى

عشرة – و هو جسم  الإنسان  ، و الجسد كذلك  جمع أجساد وهي الدماء اليابسة   9 .  فما المقصود إذن بالأجساد ؟  هل هي هذه الأجسام  الإنسانية  ؟ أم هي هذه  الدماء التي تخترث   دماء هذه الشخوص - . التي سالت على الاسفلت الأسود ؟

¤  ثم ما دلالة هذه النقط المتتابعة ( …) هل هي تعبير عن صفات مأساوية  لهذه الأجساد ،  هل هي تعبير عن كلام محذوف –  ناقص –  مرادف للحرمان … ، هل هي  نقطة البداية  ثم  نقطة النهاية . ام هي خط متقطع  ، مادام  الخط  المستقيم  هو مجموعة  من  النقط  المتصلة ، أيمكن  أن نعتبر هذه  النقط عبارة عن طابور – صف –  لهذه الأجساد  وهي  تسير نحو حتفها ؟  أم تعبر عن حالات  خاصة ،  أم أن البوشاري يمنحنا الفرصة لنتمم نحن ما لم تستطع  كلماته أن تعرب عنه …

 ¤   الواو له معان أخرى غير العطف ،  و حين يكون للعطف  فيفيد  مطلق الجمع ، أي الحرية المطلقة بين

العطف و المعطوف في الترتيب … فيمكن أن نعكس العنوان ليصبح : قبرة … و أجساد.   

 ¤  قبرة :  عصفور من فصيلة القبريات  ، تسمى كذلك  قنبرة و قنبراء وهو طائر دائم التغريد ، يبحث عن غدائه  في الحقول ، رمز للجمال و الحرية ،  فما علاقة هذا الجمال  و التغريد  بالأجساد أو بالدماء اليابسة ؟  حسب المعنى الذي  حددنا  سابقا للجسد .  إن  قراءة  النص الذي  يحمل عنوان المجموعة  القصصية  كفيل  بتحديد أي المعنيين اقرب . و هو ما سنحاول ابرازه أثناء مقاربتنا لهذا النص .

 الإهداء

الإهداء عتبة  من عتبات  النص  و تندرج  في إطار النص الملحق  المباشر ،  و هذه العتبة  لا  تلزم  كل النصوص  ،  لكن  وجودها  له  دلالة  لا  تقل عن أهمية  العنوان  ،  فيصبح  الإهداء  « … احد المداخل  الأولية لكل قراءة  ممكنة للنص … »  10  و يتخذ  الإهداء  سياقات  متعددة  ،  و صيغ  مختلفة ،  صيغ تختلف من كاتب لآخر حسب  طبيعة المهدئ  إليه ،  و مجمل القول  يكون الإهداء تكريم أو احتفاء  بالمتلقي و تعبير عما يحضى به المهدى له من تقدير من قبل المؤلف 11 .وفي إهداء رشيد البوشاري نجد في الصفحة الخامسة مايلي :

                    إلى نبع الحنان الدافق : أمي

                       إلى القلب الطاهر:    أبي

          إلى كينونتي       :    أختي

        إلى الرائعين من أصدقائي

     إلى نفوس من أحببناهم و غادرونا في صمت رهيب …

هذا الإهداء في الواقع  يتكون من  خمس اهداءات ،  تبدأ كلها  بحرف الجر إلى ،  وهي تجمع بين الإهداء الخاص  ،  وهو الإهداء  الموجه إلى أشخاص  تربطهم بالكاتب  صلات أو علاقات  متينة و حميمية  كما هو الحال  بالنسبة  للإهداء المقدم  للأب و الأم  و الأخت و الأصدقاء  ،  فما يجمع

هؤلاء  بالكاتب هو حضورهم الفعلي  في  حياة المؤلف ،  قربهم  منه ،  في حياته الخاصة و حياته العامة ،  رغم  درجات  اختلاف هذا الحضور ،  لكن ما يميز هذا  الإهداء الخاص هو روح التفاؤل و الحياة  و الحب ،  و المعجم اللغوي  يعكس  ذلك  بوضوح  : النبع  ، الحنان ،  الدافق  ، القلب ، الطاهر ، الكينونة ، الرائعين … هل  هذا  التفاؤل  بالحياة ،  و هذا  الحب و الروعة و الطهارة .. نجد  لها صدى ،  في نصوص  المجموعة  ،  هل للأب و الأم و الأخت و الأصدقاء  حضور فعلي في إبداع المؤلف ؟ أسئلة مشروعة نطرحها ، و تجيب عنها نصوص المجموعة .    

الإهداء الخامس إهداء  عام  ،  يأخذ  طابعا مأساويا  موجه  لأشخاص غير محددين ، ربما لا نعرفهم لكن  ما  يجمعهم و هذا الغياب ،  هذا الرحيل  دون  أن يلتفت إليهم أحد ، و لنتأمل  هذه العلامات  الدالة  :  نفوس  ( مرادف للروح )  ،  غادرونا  ، الصمت ، رهيب . إن  هذا  الإهداء  يعكس  هذه

الثنائية  : الموت و الحياة ،  الطموح و الانهيار ،  الألم و الأمل ،  الحضور و الغياب …  و التي تميز هذه النصوص .

 التقديم

التقديم عتبة  مباشرة ،  خطاب  يفصح  للمتلقي عن طبيعة  النص ،  يقدم  له آليات  مسبقة  لهذا الأثر أي  لقراءته ،  فهو بذلك  قد  يقيد  حرية  القارىء  ،  وقد  يكون أحيانا  إساءة  حقيقية  لجوهر العمل الإبداعي الذي  يفترض  فيه  توافره على القدر الكافي  من الاستقلال  . إن العمل  الجيد  لا يحتاج  إلى تقديم حسب  جينيت 12  ،  فالتقديم  و إن كان  مدخلا مهما  لقراءة  العمل الأدبي ،  فإنه  يفقده  الكثير

من   دلالاته ، بل ينسج وساطة غير مرغوب فيها بين المبدع و المتلقي 13 . في  هذه المجموعة  يتموقع  التقديم  في الصفحتين التاسعة و العاشرة ،  بتوقيع  الدكتور جمال بوطيب

و من  خلال الأنواع الثلاثة  التي حددها  الناقد الفرنسي جيرار  جينيت ،  يصنف هذا التقديم في التقديم الغيري أي أن المقدم هو شخص  حقيقي و واقعي - د جمال بو طيب -.

يتكون هذا التقديم من فقرتين أساسيتين :

الفقرة الأولى – تبدأ من أول التقديم ………….. إلى من خلال انشغاله المسرحي

الفقرة الثانية – من  و تعلن هذه المجموعة ………إلى نهاية التقديم .

في  الفقرة الأولى  نستشف  أن  المبدع   رشيد  البوشاري –   قبل أن  يكتوي  بحرقة  الكتابة  فقد

اكتوى  بلوعة المسرح  ،  وقدر المسرحي  ،  خاصة  الممثل  أن  يكتب ،  بجسده  أولا على  الركح  ثم على الورقة  ،  و يستعرض  المقدم   نماذج  من  هؤلاء  الذين عرفهم ، من سوريا و تونس ثم من العراق و المغرب… ففي هذه الفقرة المقدم يركز على الكاتب و الميدان الفني الذي جاء منه .  

الفقرة  الثانية  يركز  فيها  المقدم على  نصوص  المجموعة  ،  محددا  و بشكل  سريع  و خاطف العوالم  التي  تحكمها  ،  و قدرة  القاص على  الجمع  و التأليف  ايجابيا  بين  السلبيات  ،  بالإضافة  إلى  تنوع  الافضية  و الأمكنة و الشخوص… فتقديم  جمال  بو طيب  جاء  قصيرا  بعيدا عن القراءة  التحليلية  المفصلة ،  متجنبا  النقد  الجارح  ،  بل  مشجعا  للكاتب  – .. الذي أدركته  حرفة الأدب – على  نشر نصوصه .  يقول  المقدم: «… بعد أن ظللت أشجعه على نشرها..  »  .  من هنا نتساءل ما طبيعة  هذا  التقديم  ؟  ما وظيفته  ؟  هل هذا  التقديم  جاء  تعريفيا  ؟  أو تحليليا ؟  أم توجيهيا  ؟ أم أنه  جاء  تجنيسيا  ؟  أو ميتالغويا  ؟  إن  حجم التقديم  لا  يمنحنا  هذه  الفرصة  لتحديد  هذه الوظيفة . أما  طبيعة  التقديم  ،  فتفرض علينا  معرفة  العلاقة  التي  تربط  بين  المبدع  و المقدم  ، حتى ندرك

هل  تمة  مجاملة أم أن  المقدم  يقول  الحقيقة  .  و عموما  نقول  أن  التقديم  باختلاف  الوظيفة  التي يسعى إليها ، فإن  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي