Yahoo!

آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا

كتبهاالرموتي حسن ، في 7 مارس 2009 الساعة: 16:31 م

آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا.

 

 

1

 

      تراجيدية الجسد في          

 

 ً أجساد… و قبرة * لرشيد البوشاري

 

                                               دراسة في العتبات

 

                    يولد الإنسان جمرة ساخنة ، ثم يشرع في

                   الإنطفاء عند ارتطامه ببرد العالم .

                           عبد الحميد بندا وود  - كتاب التشظي -

تمهيد

 

و أنا  أقرأ نصوص  ً أجساد.. . و قبرة  ً  تساءلت  مع   نفسي  :  هل  خرج  القاص  رشيد  البوشاري

من  تحت  معطف  جوجول  أم  أن  القاص   تمرد  عليه  ، عتقد  أن  الإجابة  على هذا  السؤال  ليس  بالأمر الهين ،  و  ذلك  لعدة  اعتبارات . لكن  ما  يهمنا  في  هذه   القراءة   ليس  الحديث  عن  القصة   القصيرة ، عن خصائصها ،  عن  عناصرها ،  و هل  استطاعت   قصص  رشيد  البوشاري  أن  تكون  وفية  لهذه  المقاييس .  لكن  ما  نحاول  أن  نتلمسه   في  هذه  المجموعة  القصصية     و نقول  ذلك  تجاوزا   -   هو الطابع   المأساوي   لشخصيات  هذه  النصوص  ،  هذه  الشخصيات  التي  تنتمي  في  معظمها –   ربما  كلها   إلى  الطبقة  المقهورة –  التي  تعيش  في الأسفل    هذا الطابع  المأساوي  أو الحزين  لا  يتجسد   فقط  على  مستوى   الذات   بل  على  مستوى  الواقع  ،  على  مستوى  الحياة  اليومية  ،   من  خلال  العلاقات   بالآخرين …    فيكون   بذلك  القاص   قد  اختار  أبطال   نصوصه  من   بسطاء  الناس  ،  من  الفقراء ،  من  متشردي   الشوارع …   فما  يقدمه   لنا  نعرفه   بل  نعيشه  أحيانا ،   لكن   طريقة   تقديمه   تختلف   عن  القصص   القصيرة   التقليدية  التي  تعودنا  عليها  عند  مبدعي  القصة   القصيرة  .   فنحن  في  قصص  البوشاري   ندرك   ذلك  على   شكل  لقطة  أو على  شكل   فكرة  ،  أو رؤية   سريعة  ،  تقترب  من   الشعر أحيانا   كثيرة  ،   محاولا  بذلك   أن   يخلق   ليس   فقط   روابط   بين  نصوصه   وهذا  الواقع   المأساوي  ،   بل  بين  نصوصه   و المتلقي  حين  تستفزه   هذه   النصوص  ،   من   خلال   اقتناص  القاص   للحظات  من  الحياة  اليومية  ،   قبل  أن

تنفلت  من   بين  يديه  ،   لكن   قبل  الحديث  عن  الطابع  المأساوي   الذي   تتسم   به   شخوص  هذه  النصوص  ،   سنحاول  أن   ننطلق   من  النص  الموازي   أو المصاحب  أو  بتعبير  جيرار   جينيت  النص  الملحق المباشر  1    مركزا  على  :  أ )  الغلاف   ب )  العنوان   ج )   الإهداء    د )  التقديم

 

 1 - الغلاف

 يشكل  الغلاف  نصا  ملحقا  مباشرا  و ذلك  من  خلال  إثارة  انتباه  المتلقي ،  فهو  يشكل  علامة  دالة باعتباره عتبة  من عتبات  النص  و مدخلا  لقراءته ،  هذه العتبات  تقود  القارىء  إلى  مركز الانفعالات  و حركية الحياة  في  مسالك  النص  2   و الغلاف كأحد  هذه  العتبات يساهم  في  توجيه  المتلقي  و رسم  أفق انتظاره   3  و ليس  تمة  شك  في أن  الناشر  يتحمل  مسؤولية  كبرى  في  طريقة  و جمالية  إخراج

هذا الغلاف  – هذه العتبة  -   و إن  كان  هذا  الاختيار  قد يتم  باتفاق  بين  الكاتب و الناشر .  وغلاف – أجساد … و قبرة    يتشكل من  دالين  أو خطابين  ، خطاب لفظي –  شكل الحروف – و التي  يحيل على اسم المؤلف ، عنوان الكتاب ، جنس الكتاب ، دار النشر .  ثم  خطاب   تشكيلي ايقوني  يتجسد  في  لوحة  تشكيلية  تجريدية  من  إبداع  الفنان  عبد  الوهاب  الزين .

الخطاب التشكيلي

 

 هذه  اللوحة  تشكل  هدفا  جماليا  يسبق  الهدف المعرفي   لدى  المتلقي  أثناء  إدراكه  أو في  قراءته المباشرة       الأولى  للغلاف ،  فالهدفان  لا  يلغي أحدهما الآخر  .  بل يشكلان حافزا من  أجل  القراءة،  فما علاقة       العنوان بهذه اللوحة ؟

     تاخذ  اللوحة  التشكيلية على الغلاف  شكلين مختلفين  1 )   شكل أكبر يحتل  الغلاف  بكامله ، و هو أقل      وضوحا   يهيمن عليه  اللون  البني الفاتح  ،  لون  التراب    لون الجسد –   لون  أجسادنا ،  و هو لون       القبرات  كذلك  ، هذا الطائر المغرد الذي  يكثر  وقت الحصاد  . 2 )  شكل أصغر لنفس  اللوحة  يتموقع       وسط الغلاف  يبدو أوضح  من الصورة  الأولى  لكنه  يظل تجريديا ،  مورفولوجيا  نميز بين عدة ألوان

     الأسود، الأصفر، الأبيض ، البني  ثم  امتزاج  بين  لونين أحيانا ، حيث  يهيمن  اللون الأبيض المشوب     بقليل من السواد على هذه اللوحة ،  هذه  الألوان  لها  دلالات  رمزية  باعتبارها  طاقة  مرئية ،  تؤثر في       حالاتنا ،  بل إن اللون نفسه  قد  يأخذ  رموزا متناقضة أحيانا ،  حسب السياق  الذي  ترد  فيه .  فالأصفر      لون  ساخن رمز للمعارضة   رمز للحصاد … ،  الأسود  يحيل  على الموت ،  الحزن ، التيه …     - و هو مصير شخصيات  نصوص  هذه  المجموعة    امتزاج  هذه  الألوان  ،  هو هذا  الصراع  بين        الأمل و الألم  بين الحياة و الموت ،  بين الطموح  و السقوط … هذا الصراع  هو الذي  طبع  شخصيات       هذه  النصوص . ثم  هذه  الخطوط العمودية  و الأفقية  و المتقاطعة … ألا  تعكس مصير هذه  الشخوص

-         الأجساد  -  هذه  الخطوط  نحو الأعلى  ألا توحي  بالرغبة نحو الأفق ، الرغبة  في الطموح ، و في

الصعود ،  ثم هذه  المتجهة  نحو الأسفل ،  ألا توحي  بالانكسار و السقوط ،  أليس  نص  »  و يبقى الدم أحمر.. »  أبلغ مثال عن هذا السقوط .  و أخيرا  أليس  تقاطع  هذه  الخطوط  هو تعبير عن كل  المتاهات  و التداخلات  التي تميز أبطال  هذه  النصوص . إن الخطوط  تعبر عن القيد  كما  تعبر عن الحرية ، عن  المسار الذي يسلكه الإنسان 4.

و خلاصة القول إن هذه اللوحة  التشكيلية التي  يصعب إدراك  كل مكامنها  لطابعها التجريدي  و غموض  دلالتها  ،  باعتبارها رسما  اللا تشخيصا ،  يمكن أن تعكس  من  خلال  بعض  علاماتها  و دلالة  ألوانها  أفق انتظار القارىء .  لكن ما درجة وعي القارىء بذلك ؟ وعن أي قارئ نتحدث ؟

الخطاب اللفظي

    الخطاب اللفظي على الغلاف  يتكون  من أربعة عناصر:  اسم المؤلف ،  العنوان ، جنس الكتاب ،  ثم     دار النشر .

    ولا شك أن الخط العربي  يتميز بالقدرة  على التشكيل انطلاقا من الأبعاد التي  يتخذها ،  فالخط  كأداة    … و شكل فني  يقع  في المدى الأوسط  بين دلالته اللغوية و الفنية  5   فتنوع  هذه الخطوط من خلال    ليونتها و انسيابها و طواعيتها  يعكس تنوع  هذه النصوص ،  لنقل أنه  يعكس  تردد و حيرة و انسياق   هذه الشخوص نحو مصيرها … و لا شك كذلك أن الهدف الجمالي لهذه الخطوط  يسبق الهدف المعرفي ،   فهذا الخطاب اللفظي  يثير المتلقي  بتنوع  شكل الخطوط ،  فمثلا اسم المؤلف   رشيد  البوشاري –

  يتموقع  في أعلى الغلاف ،  و يهيمن  عليه  اللون الأصفر   وما  لهذا اللون  من دلالة   و مكتوب   بخط مغربي،  هل ذلك  يكشف عن  هوية  المبدع  ؟ عن انتمائه … تم  هذا  الموقع الذي  يحتله   في  وسط  الغلاف    بين  اليمين و اليسار ،  هل  يعكس  هذه  الحيرة ،  أم  يشكل  البؤرة  الأساسية التي   تقتحمها العين  ،  في أسفل ،  وجهة  اليسار نجد  اسم الناشر ،  -  منشورات  الديوان –  و بخط  من   أنواع  الخط  الكوفي ،  في  جهة  اليمين  نصادف ما  يحيلنا على جنس  هذه  النصوص    قصص -  وقد  كتبت  بالخط  النسخي ،  ثم العنوان   أجساد …  و قبرة   و قد  كتب  بخط  يختلف عن  باقي  الخطوط  الأخرى و بشكل  أكبر نسبيا … لكن ما  يثير الانتباه  ،  ما نصادفه  في الصفحة الثالثة ،  حيث  نجد  نفس الخطاب اللفظي ،  لكن موقع هذه  العناصر الأربعة  يتغير ، كما  يتغير نوع الخطوط ، فيصبح  مثلا اسم المؤلف في الأعلى  جهة اليمين ،  و بخط غير خط  الغلاف ،  ثم  يتقدم  لفظ   – قصص – إلى  الأعلى  و بخط  مختلف عن  الغلاف ،  بعدما  كان  في  نفس  المستوى  مع اسم  دار النشر … هذه أمثلة تبرز هذا  التحول في هذه  الإيقونات ،  و لا شك أن  قارئ  هذه  النصوص  يكتشف  تلك  التحولات التي تطبع خصوصا أحداث  و شخصيات هذه  القصص . هذه  التحولات  تتخذ  طابعا مأساويا في جل القصص و إن لم نقل كلها ، تقود نحو الانتحار أو العزلة أو التيه

   العنوان

يشكل  العنوان عنصرا  من عناصر النص الملحق ،  ويعد مدخلا مهما من  خلال إثارته  للمتلقي ، فهو بمثابة إعلان  ، أي يعلن عن  بضاعة ما ، من  هذا  المنطلق يحدد  القارئ أفق انتظارا ته ، لأنه  يمدنا بمفاتيح  أولية لاقتحام  النص  و إن  صحت المشابهة  فهو  بمثابة  الرأس  للجسد  يحدد  هوية النص  6 قد  يكون  طويلا فيساعد على توقع المضمون ، أو قصيرا  فلا بد من  قرائن أخرى  فوق  لغوية توحي بما يتبعه  7  .  العنوان  إذن عتبة أساسية  لسبر أعماق أي  نص  ،  لأنه  يكون  مشحونا  بالعديد  من  الدلالات  الرمزية ،  يلعب و وظيفة ، يشتغل كفاتح  للشهية  «. .. أي يفتح  شهية القارئ  و يخلق  فيه   الرغبة في استهلاك  البضاعة .. إنها عملية  شبيهة  بالتشويق …»  8  إنه كلام معسول  يسبق عرض البضاعة.

         أجساد… و قبرة

يتكون هذا العنوان من لفظين أو دالين متعاطفين :

¤   أجساد : جمع تكسير على وزن أفعال ، مفرده جسد ، هو جمع قلة –  ما دل على ثلاثة فما فوق إلى

عشرة – و هو جسم  الإنسان  ، و الجسد كذلك  جمع أجساد وهي الدماء اليابسة   9 .  فما المقصود إذن بالأجساد ؟  هل هي هذه الأجسام  الإنسانية  ؟ أم هي هذه  الدماء التي تخترث   دماء هذه الشخوص - . التي سالت على الاسفلت الأسود ؟

¤  ثم ما دلالة هذه النقط المتتابعة ( …) هل هي تعبير عن صفات مأساوية  لهذه الأجساد ،  هل هي تعبير عن كلام محذوف –  ناقص –  مرادف للحرمان … ، هل هي  نقطة البداية  ثم  نقطة النهاية . ام هي خط متقطع  ، مادام  الخط  المستقيم  هو مجموعة  من  النقط  المتصلة ، أيمكن  أن نعتبر هذه  النقط عبارة عن طابور – صف –  لهذه الأجساد  وهي  تسير نحو حتفها ؟  أم تعبر عن حالات  خاصة ،  أم أن البوشاري يمنحنا الفرصة لنتمم نحن ما لم تستطع  كلماته أن تعرب عنه …

 ¤   الواو له معان أخرى غير العطف ،  و حين يكون للعطف  فيفيد  مطلق الجمع ، أي الحرية المطلقة بين

العطف و المعطوف في الترتيب … فيمكن أن نعكس العنوان ليصبح : قبرة … و أجساد.   

 ¤  قبرة :  عصفور من فصيلة القبريات  ، تسمى كذلك  قنبرة و قنبراء وهو طائر دائم التغريد ، يبحث عن غدائه  في الحقول ، رمز للجمال و الحرية ،  فما علاقة هذا الجمال  و التغريد  بالأجساد أو بالدماء اليابسة ؟  حسب المعنى الذي  حددنا  سابقا للجسد .  إن  قراءة  النص الذي  يحمل عنوان المجموعة  القصصية  كفيل  بتحديد أي المعنيين اقرب . و هو ما سنحاول ابرازه أثناء مقاربتنا لهذا النص .

 الإهداء

الإهداء عتبة  من عتبات  النص  و تندرج  في إطار النص الملحق  المباشر ،  و هذه العتبة  لا  تلزم  كل النصوص  ،  لكن  وجودها  له  دلالة  لا  تقل عن أهمية  العنوان  ،  فيصبح  الإهداء  « … احد المداخل  الأولية لكل قراءة  ممكنة للنص … »  10  و يتخذ  الإهداء  سياقات  متعددة  ،  و صيغ  مختلفة ،  صيغ تختلف من كاتب لآخر حسب  طبيعة المهدئ  إليه ،  و مجمل القول  يكون الإهداء تكريم أو احتفاء  بالمتلقي و تعبير عما يحضى به المهدى له من تقدير من قبل المؤلف 11 .وفي إهداء رشيد البوشاري نجد في الصفحة الخامسة مايلي :

                    إلى نبع الحنان الدافق : أمي

                       إلى القلب الطاهر:    أبي

          إلى كينونتي       :    أختي

        إلى الرائعين من أصدقائي

     إلى نفوس من أحببناهم و غادرونا في صمت رهيب …

هذا الإهداء في الواقع  يتكون من  خمس اهداءات ،  تبدأ كلها  بحرف الجر إلى ،  وهي تجمع بين الإهداء الخاص  ،  وهو الإهداء  الموجه إلى أشخاص  تربطهم بالكاتب  صلات أو علاقات  متينة و حميمية  كما هو الحال  بالنسبة  للإهداء المقدم  للأب و الأم  و الأخت و الأصدقاء  ،  فما يجمع

هؤلاء  بالكاتب هو حضورهم الفعلي  في  حياة المؤلف ،  قربهم  منه ،  في حياته الخاصة و حياته العامة ،  رغم  درجات  اختلاف هذا الحضور ،  لكن ما يميز هذا  الإهداء الخاص هو روح التفاؤل و الحياة  و الحب ،  و المعجم اللغوي  يعكس  ذلك  بوضوح  : النبع  ، الحنان ،  الدافق  ، القلب ، الطاهر ، الكينونة ، الرائعين … هل  هذا  التفاؤل  بالحياة ،  و هذا  الحب و الروعة و الطهارة .. نجد  لها صدى ،  في نصوص  المجموعة  ،  هل للأب و الأم و الأخت و الأصدقاء  حضور فعلي في إبداع المؤلف ؟ أسئلة مشروعة نطرحها ، و تجيب عنها نصوص المجموعة .    

الإهداء الخامس إهداء  عام  ،  يأخذ  طابعا مأساويا  موجه  لأشخاص غير محددين ، ربما لا نعرفهم لكن  ما  يجمعهم و هذا الغياب ،  هذا الرحيل  دون  أن يلتفت إليهم أحد ، و لنتأمل  هذه العلامات  الدالة  :  نفوس  ( مرادف للروح )  ،  غادرونا  ، الصمت ، رهيب . إن  هذا  الإهداء  يعكس  هذه

الثنائية  : الموت و الحياة ،  الطموح و الانهيار ،  الألم و الأمل ،  الحضور و الغياب …  و التي تميز هذه النصوص .

 التقديم

التقديم عتبة  مباشرة ،  خطاب  يفصح  للمتلقي عن طبيعة  النص ،  يقدم  له آليات  مسبقة  لهذا الأثر أي  لقراءته ،  فهو بذلك  قد  يقيد  حرية  القارىء  ،  وقد  يكون أحيانا  إساءة  حقيقية  لجوهر العمل الإبداعي الذي  يفترض  فيه  توافره على القدر الكافي  من الاستقلال  . إن العمل  الجيد  لا يحتاج  إلى تقديم حسب  جينيت 12  ،  فالتقديم  و إن كان  مدخلا مهما  لقراءة  العمل الأدبي ،  فإنه  يفقده  الكثير

من   دلالاته ، بل ينسج وساطة غير مرغوب فيها بين المبدع و المتلقي 13 . في  هذه المجموعة  يتموقع  التقديم  في الصفحتين التاسعة و العاشرة ،  بتوقيع  الدكتور جمال بوطيب

و من  خلال الأنواع الثلاثة  التي حددها  الناقد الفرنسي جيرار  جينيت ،  يصنف هذا التقديم في التقديم الغيري أي أن المقدم هو شخص  حقيقي و واقعي - د جمال بو طيب -.

يتكون هذا التقديم من فقرتين أساسيتين :

الفقرة الأولى – تبدأ من أول التقديم ………….. إلى من خلال انشغاله المسرحي

الفقرة الثانية – من  و تعلن هذه المجموعة ………إلى نهاية التقديم .

في  الفقرة الأولى  نستشف  أن  المبدع   رشيد  البوشاري –   قبل أن  يكتوي  بحرقة  الكتابة  فقد

اكتوى  بلوعة المسرح  ،  وقدر المسرحي  ،  خاصة  الممثل  أن  يكتب ،  بجسده  أولا على  الركح  ثم على الورقة  ،  و يستعرض  المقدم   نماذج  من  هؤلاء  الذين عرفهم ، من سوريا و تونس ثم من العراق و المغرب… ففي هذه الفقرة المقدم يركز على الكاتب و الميدان الفني الذي جاء منه .  

الفقرة  الثانية  يركز  فيها  المقدم على  نصوص  المجموعة  ،  محددا  و بشكل  سريع  و خاطف العوالم  التي  تحكمها  ،  و قدرة  القاص على  الجمع  و التأليف  ايجابيا  بين  السلبيات  ،  بالإضافة  إلى  تنوع  الافضية  و الأمكنة و الشخوص… فتقديم  جمال  بو طيب  جاء  قصيرا  بعيدا عن القراءة  التحليلية  المفصلة ،  متجنبا  النقد  الجارح  ،  بل  مشجعا  للكاتب  – .. الذي أدركته  حرفة الأدب – على  نشر نصوصه .  يقول  المقدم: «… بعد أن ظللت أشجعه على نشرها..  »  .  من هنا نتساءل ما طبيعة  هذا  التقديم  ؟  ما وظيفته  ؟  هل هذا  التقديم  جاء  تعريفيا  ؟  أو تحليليا ؟  أم توجيهيا  ؟ أم أنه  جاء  تجنيسيا  ؟  أو ميتالغويا  ؟  إن  حجم التقديم  لا  يمنحنا  هذه  الفرصة  لتحديد  هذه الوظيفة . أما  طبيعة  التقديم  ،  فتفرض علينا  معرفة  العلاقة  التي  تربط  بين  المبدع  و المقدم  ، حتى ندرك

هل  تمة  مجاملة أم أن  المقدم  يقول  الحقيقة  .  و عموما  نقول  أن  التقديم  باختلاف  الوظيفة  التي يسعى إليها ، فإن  لكل  متلق  فهمه و تأويله  للنص ،  لأن هذا  التقديم  في النهاية  قد  يصادر حرية القارئ  في إعادة إنتاجه  للنص ،  قد يشكل حاجزا بين النص و القارئ . 

 عتبة أخرى  

تتجلى في  ثلاثة  مقاطع  اختارها  المؤلف ،  تتموقع  في الصفحة  السابعة ،  بين  صفحة  الإهداء و صفحة  التقديم .  تمثل  هذه  المقاطع  ،  نص  نثري  للشاعر البرتغالي  الكبير  فرنـانـدو بيسوا  المتوفي  سنة  1935  الذي اشتهرت  أشعاره  بعد  وفاته  ،  ثم  نصان  شعريان  لشاعرين  مغربيين الأول  لعبد القادر الطاهري  و النص الثاني  للراحل  عبد الله راجع  مبدع  الهجرة  إلى المدن  السفلى و أيا د كانت  تسرق القمر.  فما  القاسم  المشترك  بين  هذه  النصوص الثلاثة  ؟  و نص القاص رشيد

البوشاري .  أولا هؤلاء  المبدعون  الثلاث هم  شعراء  ، هل  يعني  ذلك أن  رشيد البوشاري هو أقرب إلى الشعر ،  فجاءت   نصوصه  أقرب إلى هذا  الفن ؟  لماذا  لم  يختر نصا  لكاتب  ما ،  أو لمسرحي

مادام يسكنه الهم المسرحي ؟ الإجابة عن هذا السؤال لا يملكه إلا البوشاري نفسه . لكن ما يهمنا بالدرجة ألاولى هو طبيعة هذه النصوص .  ربما ما  يلفت  الانتباه  هو علاقة  هذه  النصوص الثلاثة  بالعنوان ،  فنص الشاعر البرتغالي  يركز فيه على الجسد  «… من جسدك ، جسد خابية عديمة النفع …» يستطيع أن  يستخرج أشعارا جديدة و رائعة

أي  من عدمية  هذا  الجسد  ، نخلق  له وجودا جديدا ،  هذا  الوجود  يتحقق  من  خلال حضور الجسد - أنت بوجودك – و من خلال رؤية الشاعر لهذا الجسد – و انا برؤيتي إياك -

أما نص عبد الله راجع ، فتحضر  فيه كلمة – قبرات –  وهي جمع  قبرة الواردة  في العنوان ، فما علاقة قبرات راجع  بقبرة البوشاري ، - تنسج أذكارها  قبرات الوله / و إذ أتشظى.. –  أليس الوله هو الحزن الشديد ، أليس  هو الحيرة  من  شدة  الوجد و التي تذهب العقل ،  ثم أتشظى و المرتبطة  بجسد الشاعر راجع ،  ألا  تعني  هذا  التشتت و التفرق إلى شظايا و الذي  تعيشه  أجساد  نصوص  المجموعة ، إن

اختيار هذا النص  لعبد الله راجع لم يكن اعتباطيا ، لأن  قبرة البوشاري واحدة من قبرات راجع ، و جسد راجع واحد  من أجساد البوشاري ،  فما يربط بينها هو هذا الألم ،  ألم  يرحل راجع  بعد صراع  طويل مع المرض  بعيدا عن الدفء  الذي تفتقده  قبرة  البوشاري في برد  قارس  و افتقده  راجع في ليل من ليالي باريس الممطرة .

و النص الثالث  لعبد  القادر الطاهري  – اعترف  أني لا اعرف عن  هذا  الشاعر شيئا –  لكن  ما يهمني  أكثر هو دلالة هذا المقطع  و علاقته  بنصوص المبدع  رشيد البوشاري ، و خاصة  نص  ً أجساد و قبرة ً.  ما يميز هذا النص  هو حضور اسم  طائر آخر –  نورسة –  لنقل أنه  بديل  للقبرة ، فقد جاء  مؤنثا على شكل قبرة ،  مذكره  نورس ،  ثم لنتأمل لفظي  - الصبح و الليل –  ظرفا زمان ،  يرتبطان  بهذه النورسة -         ًفي الصبح…طارت طويلا ً- -ً في الليل حطت على جرحي ً– و هو نفس حضور و غياب قبرة      

في  نص  البوشاري   كما سنرى  أثناء  مقاربة  هذا  النص  -  و ارتباط  الزمانين  معا  بالمعاناة

ً  في  الصبح  فقأت  عيني ً –   ً في  الليل  حطت على  جرحي ً –  وهي  نفس  المعاناة  التي  تميزنص  أجساد  و  قبرة   شخوص النص -  سواء ً داخل عباءة  الليل ً  أو حينً  تزيح الشمس  ستارة  الظلام  ً .  و خلاصة  القول أن  هذه  النصوص  الثلاثة  تمثل  مدخلا مهما  ،  ليس  فقط  في علاقتها بالعنوان ،  بل بنصوص  الاضمومة من  جهة ، و علاقتها  بالمبدع  من  جهة أخرى  ، من  خلال هذا الصراع  بين الإخفاق و الطموح الذي  يميز القصة  القصيرة  المغربية ،  وهو صراع  لازال  مستمرا إلى اليوم ، لازال يغذي الواقع و يعكس هذه المأساة في نصوص كتاب القصة القصيرة ..

 تراجيدية الجسد في نصوص المجموعة.

سأنطق  لمقاربة  هذا الموضوع  من  جملة  أساسية  وردت  في  التقديم الذي خصه  الدكتور جمال بوطيب  لهذه المجموعة   رغم  ملاحظتنا  حول هذا التقديم -  « … يفضح  تورطه  في الحرفة التي تأبى إلا أن تدركه كما أدركت قبله الكثيرين من المدحورين بعشق الكتابة » . الكتابة  تولد من  الألم  ،  و عشقها هو هذه  الضريبة  التي  نؤذيها  من أجسادنا  أحيانا ،  و القاص رشيد البوشاري  من  هؤلاء - و بشكل أدق من  هؤلاء  المدحورين – بكل  ما في كلمة الاندحار من معان ، أليس الاندحار هو هذه  الانهزامية التي  تؤتث  أجساد  شخوص نصوصه  ؟  هذه الانهزامية

التي  تقود أبطاله إلى الانتحار دون أن  يترك أسى في نفوس الآخرين  ( و يبقى الدم أحمر ) ، أو إلى

العزلة  القاتلة  ( شرفة الانتظار )  ،  أو إلى الاحتضار و الاستسلام إلى الموت (  موت الكتابة ) … فأن  تمارس  الكتابة هو أن  تموت  لنفسك و لذاتك ،  و أن  تمارس القراءة  هو أن  تقبل أن  يأخذك الكاتب إلى  شواطىء  المتعة و الموت  14  .  و القاص لا يأخذنا  فقط  إلى  شواطىء هذه  المتعة و الموت ،  بل  إنه  يرحل  بنا  إلى أقصى درجات  المعاناة  و الآلام ،  أقصد  معاناة  الجسد  سواء

في  بعده المادي   الإنساني –  أو  في  بعده  المجازي   جسد  الورقة أو الشرفة   و بالعودة

إلى المجموعة  القصصية  جاء  لفظ  الجسد  مكررا واحدا  و عشرين  مرة  ، مفردا  أو جمعا ،  لكن ما يثير الانتباه ، هو ورود  لفظ  الجسد مرتبط  بالمعاناة في كل   صورها عشرين  مرة ،  و في حالة واحدة  فقط  وسم الجسد  بصفة تدل على البراءة   جسدها الطفولي -  وحتى في هذه الحالة ،  فإن

هذا الجسد  سيغيب عنه – لقد اختفت و لم  يبق إلا عطرها في المكان - . لنتأمل هذه الصور :

  • - انهار جسده على ايقاع تنهيدة …
  • تذكرت صورة الجسد النحيل
  • جسد السي ابراهيم وهو ينهار
  • انطلق جسده يشق الهوة السحيقة..
  • ارتطم جسده بعربته الصغيرة
  • منتظرة أن يعود الإشراق إلى الجسد الذابل
  • مقابر أبدية لإستقبال أجساد شاحبة
  • بقشعريرة سرت في جسده المترامي
  • أعجز عن اختراق بياض جسدها
  • في قعر أجسادنا ننزوي
  • اخرسه صرخ جسد حانق
  • ننفض أجسادنا من بطانيات الألم
  • البحث في الحياة البائسة على من خان جسدي
  • غادر جسدها …
  • رمى جسده المتهالك إلى قطار الزمن
  • و عيناي تتحسسان جسدها الطفولي…

 

و نحن  نتأمل هذه الصور ،  فمن السهل أن  نستشف ارتباط  الجسد –  جسد الشخوص -   بهذه  المأساة  :  النحيل  . التنهيدة  . الانهيار . السقوط  . الارتطام . الانتظار. الذابل. الشحوب القشعريرة . الاختراق . الانزواء . الحنق  . الصراخ . الانتفاض.  الغضب  . المغادرة  . الخيانة المتهالك . و أخيرا  الطفولي .

و حتى عندما  يستعمل  لفظ  الجسد  في أسلوب مجازي ،  فإنه لا  يختلف  عنه  في استعماله  المادي .

 *  يرسم أوشام الكتابة … على جسد الورقة .. ص 24  

الوشم  كتابة  على الجسد ،  الوشم  حلية جمالية ،  لكن كتابته  ، هي إحساس  بالألم  من  خلال عملية الوخز  وخز  الجسد ،  و هو احساس  يشبه  شعور المبدع  أثناء عملية الكتابة ،  من الألم  يولد النص  إن  رغبة  الجسد  في هذه  النصوص  هو السير نحو الموت   في بعده  الحقيقي أو رمزي –  لكنه موت  يحمل  في عمقه البحث عن الخلاص ، أو هو معاناة  تحمل  في طياتها حلم  « …ليعيش اليومي

بأسى  منتظرا الأمل  رفقة  صديقته…» . وحيد العاشق  المعذب لا يجد  حلمه  إلا  في  الكتابة  ،  أما سعيدة  فهي حلمه  الضائع  ، لا يراه إلا  من  الأعلى  ،  إنه  الصراع  بين الأمل و الألم  ،  بين الحياة و الموت . العمة  نفسها  تعيش  هذه  المعاناة  « …  قاطعته العمة بحنانها و اتزانها الدائمين … »  ثم  نصادف « … و شرب  فناجين  العمة  المتذمرة .. .» . إن هذا العجز  للجسد  يؤذي  حتما إلى الرغبة في الموت  « ..اعجز عن اختراق  بياض جسدها  بعيدا عن القهوة …»  ص 31  إ نه يولد  النقمة على

الحياة و الأرض  «… أيها المستهزئون  بالجسد ،  إن ذاتكم  نفسها  تريد أن تموت … لأنها عجزت عن  القيام  بما كانت  تطمح إليه… لقد مضى  زمن  تحقيق  هذه  الرغبة  لذلك  تطمح  ذواتكم إلى الزوال … إن هذا العجز ولد فيكم النقمة على الحياة و الأرض » .15

   

  نص أجساد و قبرة

لعل  أول ما  يثير الإنتباه  في هذا النص ، و الذي اختاره  الكاتب  ليكون عنوانا  لمجموعته  ملاحظتين

أساسيتين.

أ -  أنه من حيث الكم  – هو نص  متوسط  الحجم –  بالمقارنة مع  باقي  النصوص الأخرى ،  وقد تنبه

المقدم إلى ذلك ،  فإنه بذلك  يقف  موقفا  وسطا بين  أطول  نص  ًً شرف الانتظار ً و أقصر نص ً رجوع ً

ب – أن  عنوان الداخلي  يختلف  قليلا عن العنوان  الموجود على الغلاف ،  هذا الاختلاف  يتجلى  لنا في  سقوط النقط  الثلاث أو غيابها أو نسيانها…  و في كل الحالات ماذا يعني هذا الحذف ؟  هل  هذا  الحضور و الغياب   لهذه  النقط -   يعني هذا  الصراع  بين الوجود  و العدم و الذي  يطبع

هذه الشخوص – هذه الأجساد - ؟  يتمحور هذا النص  في ذات  المتكلم –  الأنا و النحن   لتفصح  عن انشغالاتها  و همومها ،  نحن  أمام

وعي مهزوم  ،  هزمه الفراغ  و الصمت و الخواء و الليل … بل  نحن أمام  وعي عدمي حسب  التعبير

الذي  يعطيه  نيتشه  ، أي أن الواقع  لم تعد  له  قيمة في  ظل القيم  المفروضة  عليه ،  من  هنا تسعى الذات  من  خلال  -  الأنا و النحن –  إلى الحلم وسط  الصمت و سط  الملل  و الفراغ  ، الحلم  بالحب و الحياة و المرأة… أي  الحلم  بالمفقو د  فينا  «.. . نبدد  الصمت … بحوار  ساخن  نتساءل  فيه عن الحب ،  الحياة ، المرأة … »  لكن  هذا  الحلم  في عمقه  هو مأساة  في ظل  هذه  التراجيدية   اقصد تراجيدية الجسد  – معاناته  في ظل  الفراغ « .. صرخ جسد حانق . . » ، «… بغضب صرخ جسد أكثر

حنقا … »  فهذا الحلم  يضيع ،  لأن  أسئلة الذات  تعجز عن  إيجاد أجوبة  »«  تضيع الأسئلة عبر عجز الأجوبة … »  ،  و يزيد  الليل  كفضاء  زماني  ببرده  القارس  و بوحشته  ثم هذه  البيوت  التي  تشبه  الاشباح  كأنها  أموات  تزيد من  حدة  معاناة  و قساوة  هذه  الذات  ،  إنه  اغتراب  للذات  في  الزمان  و المكان  يبعث  على الضيق  و الاختناق  «… أحاول التمدد، أبحث عن فضاء  أكبر من  جسدي … » .

ثم  تتضاعف  هذه   المأساة  بحضور عنصر جديد   القبرة    التي تعيش  نفس  المأساة  ،  تبحث عن أنيس  في  وحدة  الليل  ،  تبحث عن  الدفء  الذي  تفتقده  الذات  «… لقبرة تطلب دفئا نفتقده ..»  نحن تعجز عن  فعل أي  شيء  ،  فنكتفي  بتبادل  النظرات  عبر الزجاج   الذي  يشكل  حاجزا بين الأجساد و القبرة «… عبر الزجاج  نتبادل  النظرات … »  أنه  حاجز بين  فضائين  مختلفين  ،  فضاء الذات  الضيق ،  و فضاء  القبرة  الواسع  لكن  في  الحالتين  معا  يبقى  الفضاء  الزماني –  الليل – بكل  قساوته  و عنفه  قاسما  مشتركا  بين  الجسدين  ،  الذات  و جسد  القبرة  .  هذه  القبرة  التي تبعث  نقراتها على الحزن  ،  حزن  الذات   «…  كانت  نقراتها  تبكينا .. .» . هذه  النقرات لا  تتوقف  إلا  عندما  تزيح  الشمس  ستارة  الظلام  ،  و تبدأ  حركة  الحياة  من  جديد  ،  لكن  انزياح  الليل و إشراق  الشمس لا  يعني  انتهاء  المأساة  ،  بل  بداية  مأساة  أخرى  ،  حين  يتحول  الفراغ  إلى تيه  « . .. نختفي  في بياض  النهار. .. نتيه  وسط الزحام… »  فما أقصى  هذا  الفراغ  و هذا التيه و هذا  الصمت  المتسلل  « .. من شقوق الزمن ..»  و « و شقوق الحياة ..  » و « و شقوق الوحدة ..». و بالعودة  للنص على  مستوى  المعجم  يتجلى  بوضوح  هيمنة  هذا  القاموس  الدال على هذا  الجانب المأساوي ، سواء من حيث الأسماء أو من حيث الأفعال ، لنتأمل :

 

 

 

   الأســــــــــمــــــاء

الأفــــــعـــــــال

الخواء / أشباح / أموات / الصمت / الوطأة/ الفراغ

الليل / القعر / القارس / الحانق / الغضب / الظلام

الرفس / البرد / الملل / الفجوة / مرغمين / الخيانة

الفزع / العجز / السخط / الهشة / الألم / الجثث

الزحام / الذئب / شقوق / الوحدة / الحمرة /متوقدة /.ساخن / تجاويف / الأمس /

تعانق / نتكرر / ننزوي  / يتسلل / يترصد

نتبادل / تنقر / نصم /  يضيع / تستفز / ارفس

يصرخ / نبدد / نتساءل / تضيع / ننصت /

نتقلص / نصب / تبكي / نحتضر / تزيح / تتوقف

نختفي / نتيه / نغادر / تستغيث / ضل / صرخ

أخرس…

 

إحصائيا تمثل هذه  الكلمات نسبة كبيرة من النص ، و بالعودة  إلى دلالتها اللغوية المباشرة ، أو ما قد توحي إليه ،  يتضح جليا هذا الجانب المرتبط  بالفراغ و الضياع و المعاناة  ، وهو في عمقه تعبير عن ذات المبدع  وهي حالة  مشتركة بين العديد من  كتاب القصة و الشعراء  ، أي التعبير عن هموم الذات « … فكثيرا  من المجموعات القصصية و كذا الدواوين الشعرية … تتخذ في مجملها من  قلق الانسان و قرفه و ضياعه .. مادتها الخام ..» 16 .   و خلاصة القول أن الجسد في نصوص البوشاري ، جسد يسير نحو الفقدان ، نحو الإنكفاء على الذات نحو العزلة ، نحو الإنتحار ، نحو التيه …   

 على سبيل الختام

يقول القاص في نهاية قصته البحث عن فكرة « توهج ذهني و استعجلت إلى مكتبي لأكتب قصة ألم دفين عنونتها ب ً  التأرجح على حبل الحياة و الموت ً. .»  أعتقد أن هذه الخلاصة هي تعبير عن هذا الصراع  لذي  تعيشه  الذات –  و ذات المبدع طبعا –  صراع بين الحلم و الوهم ،  بين الحضور و الغياب ، بين الألم و الأمل، الحياة و الموت…   

في نهاية هذه القراءة البسيطة فإن رحلة ألف ميل تبدأ بخطوة كما يقول المثل الصيني ، و أعتقد أن خطوة  القاص  رشيد البوشاري هي خطوة  ثابتة غير مترددة ،  نتمنى أن تتلوها خطوات أخرى لإقتحام  مجاهل الكتابة – أقصد مغامرة الكتابة –  وهي مغامرة لا يدركها إلا من اكتوى  بجمال و عمق الإبداع  الأدبي .

 

 

 

                                                      ذ  حسن  الرموتي

                                                      تالمست      12/04/2008

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                      المراجع المعتمدة

*رشيد البوشاري  أجساد .. و قبرة   قصص  منشورات الديوان 5  آسفي  الطبعة 1 / 2007

1  عبد النبي ذاكر  عتبات الكتابة دار وليلي للطباعة و النشر الطبعة الأولى دجنبر 1998 ص 9

2 – باسمة درمش  علامات المجلد 16 الجزء 61 ماي 2007  ص40

3 – محمد العماري / محمد أدادا  الريح الشتوية التشكيل الفني و صورة الواقع دار الأمان الرباط

      الطبعة الأولى / 1997 /ص 17

  4- د شاكر عبد الحميد  عالم المعرفة ع 267 مارس 2001   ص253

5     الوحدة ع 70/71 ص 51

6 – د محمد مفتاح  الفصول الأربعة العدد29 السنة الثامنة يونيو 1985 / 277

7 – د محمد مفتاح  المرجع السابق ص 277     

8- محمد العماري/ محمد ادادا     الريح الشتوية الشكل الفني و صورة الواقع المرج السابق ص 21

9  -  المنجد في اللغة و الأعلام دار الشروق بيروت ط 28/ 1986/ ص 90

10- عبد الفتاح الحجمري عتبات النص : البنية و الدلالة منشورات الرابطة الدار البيضاء 1996 ص 30

11- عبد النبي ذاكر  المرجع السابق ص 131

12- د عبد المالك اشهبون  عالم الفكر المجلد 33/ العدد 2/ اكتوبر دسمبر 2004  ص 89.

13- مصطفى الشليح أحلام الفجر ذبدبات التمرد على التنميط في القصيدة المغربية / مجلة المناهل

      العدد 51 / السنة 21 / يونيو 1996 ص 163

14- محمد الزاهيري الثقافة الجديدة عدد 29 السنة 7/ 1983/ ص 53

15- فريدريك نيتشه هكذا تكلم زرادشت ترجمة فيلكس فارس دار القلم بيروت دون تاريخ  ص 59

16- ادريس الناقوري  المصطلح المشترك دار النشر المغربية البيضاء دون طبعة و لا تاريخ ص 160

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك