Yahoo!

أحلام السنونو الأخيرة ….

فبراير 19th, 2010 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف

 

 

                                أحلام السنونو الأخيرة   ….

 

                                   ذ  حسن الرموتي – المغرب-           

 

 

 

في الخريف  المرّ ،

و مساءٍ ، كهذا  المساء

على رصيف القلب ،

 حطّـت سُنونوة

تفتش عن نصف حلم ،

هناك ،

في معطف البحر

و نصف ليل ،

يبحث عن نصفه

على جدار الفجر .

 

قالت السنونوة الأميره:

بالأمس حملت دمعة  طفل

فصارت غيمة …

و الفجر الذي علمني الغناء

ضيّع سماءه  و انزوى

يرتشف رذاذ الوقت

و ينصت لهديل نبضه

خجلانٓ  .

 

قالت السنونوة الأسيره :

الطريق إلى الفردوس

يبدأ من قفص الوهم

و من السين استل لؤلؤة للعذارى

و من النون أمرا إلاهيا ..

و الباقي يكمله الشعراء

المزيد


عروة … زمن الصعلكة

سبتمبر 16th, 2009 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف

.

 

 البيد يوما لم تساومك  ،

وفرسك لم يسرجه سواك

 لم تدجنه شيوخ القبيلة  ،

و كما الريح

لم تنحن سوى للنخلة السامقة  ،

و في مواسم الجدب

تفكر دوما بالعيون الظامئة

و حين تعود بالنوق  ،


المزيد


أيها الموت / قصيدة

يوليو 22nd, 2009 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

ء ،

حين يبحث عن إلفه

في ظل امرأة تحلم بالرحيل .

 

كما  الماء ،

حين يمنح الحروف

شكل الذكرى ،

و يهب الغيم عري الأشياء .

 

كما  الماء ،

عندما يتلصص مساء

على أنثاه  ،

ويقيم حفلا لشقائق النعمان  .

 

كما  الماء  ،

في تفاصيل الفصول ،

سرا

يغتسل برذاذ الوقت  .

 

كما  الماء ،

في سره المكنون

يستوطن ضفيرة

وارفة الظلال .

 

كما  الماء  ،

حين يراود دالية  ،

و يفتح نافذة

لشمس عليلة .

 

كما الماء  ،

حين يعلم حكمة الإصغاء ،

و يوشي تجاعيد الرمل

كما الحناء .

 

كما  الماء ،

عندما يتوسل للؤلؤة

نمت في مقلة غزال عاشق  .

 

كما  الماء ،

بين كاف و نون ،

يغازل نورسا

بين لحظتي

اندهاش و عبور .

 

 

 

 

 

 

المزيد


سلاما قصيدة

يونيو 3rd, 2009 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

 

 

 

                                   سلاما

                                                                                 ذ    حسن الرموتي – 

 

سلاما

لغيمة على حافة البئر

نسيت ضفيرتها

ثم استكانت لغزال شريد

سلاما

لفراشة  تتوسد  قمرا

و تنصت لهديل اليمام

سدى

سلاما

لقبرة نشوى

من شقوق المكان

تفتح قلبها للندى

سلاما

لشاعر استوطن

قصيدته  

ووهب قلبه للصدى

المزيد


شذرات من كتاب الشعر

مايو 3rd, 2009 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

 

              شذرات من كتاب الشعر.

 

 

*من رحم أمه أطل برأسه الصغير، ابتسم في وجوه ممرضات كالحات، حين أحس ببرودة العالم سقطت من عينيه الواسعتين دمعتان، ثم عاد إلى رحم أمه يلتمس الدفء.

 

 

*في طريقه إلى الجريدة ألفى صديق طفولته يبحث عن حلم ضاع منه أمس، بحثا  معا دون جدوى، حين أعياهما البحث قرر أن يقتسم مع صديقه حلما وجده منذ عشرين سنة.

 

 

*حين افرد إفراد البعير المعبد تأمل ظله  فوجده باهتا ، اخرج هاتفه الجديد وقرر أن يركب رقما  ليتصل بنفسه .

 

 

*حين امتد العالم الموبوء أمامه  و انداح الأفق، سأل عابر سبيل عود ثقاب، فاقسم أن يطهر العالم غدا .

 

*تمنى دائما شيئا واحدا، أن يشبه قصيدة شعرية جميلة، لأنها تبدو له لامعة كالبرق و تسبق  دائما رعد النقاد .

 

 

*بحث عن شاعر حقيقي منذ عشرين سنة، عندما سألوه اخبرهم  بكل بساطة: أريده أن يُدخل العالم من  سم إبرة.

 

 

*حين استيقظ هذا الصباح من شهر مارس، أطل كعادته من شرفته قفز من مكانه عندما وجد  العالم أعرج، نزل  مهرولا   يبحث عن شاعر ليكون عكازا للعالم .

 

*طرق باب قلبه  وانتظر طويلا  عسى أن  تفتح الحياة  أبوابها ، عندما أعياه الانتظار  فتح  الباب  بنفسه  وجلس  ينتظر .

 

*في الشارع العام  كان  يسير كما المارة ، تحسس صدره كما يتحسس المفتاح في جيبه ،اكتشف  انه لا يحمل قلبه ، حين وصلته وشوشات العابرين،  نظر إلى قدميه ليجد قلبه يحمله و يئن .

 

*حين فتح باب غرفته ألفى القصيدة تنتظره  على  حافة السرير، عندما اكتشف بحرها  الطويل ،  فك أبياتها ، و بنى  قفصا لمعشوقته .

 

*

المزيد


قصيدة القدس

أبريل 11th, 2009 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

 

                                اآلقدس

 

 

القدس

لم تقل وداعا  ،

ارتشفت قليلا من الصبر

و سارت كما الفجر،

لم تلتفت ،

و الحساسين على ضفائر الوقت

تغزل لها من أيامها

إيقونة بلون قوس قزح .

 

القدس كأنثى الطيور ،

حين تراود قمرا  أو غزالا

بلغة شاعر

يمتشق وشاح الفجر ،

و يتأبط تضاريس المسافات  ،

يوشوش في أذن استعارة يتيمة

أو تشبيه نسي أداته في تفاصيل البحور .

 

القدس

حين تتسلل إلى جرح القصيدة ،

و ترسم على جدار الأقصى ظلها ،

و تزرع في شرايين المواعد

براعم للرفض .

 

القدس

المزيد


محمود درويش

مارس 16th, 2009 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف



العنوان في الديوان الشعري المغربي المعاصر

مارس 15th, 2009 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف

آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا.

و

       العتبات النصية:

 قراءة في عناوين الديوان الشعري المغربي المعاصر

 

 

                  وأنا امتداد الحلم و الموت المؤجل

                  كلما نبتت بقلبي وردة

                  أحسست أن جراحه تزداد شبرا   

                                                     عبد الله راجع

العتبات النصية

 

 

 

 

يسعى النقد المعاصر اليوم إلى الإهتمام بما يسمى مداخل النص ، أو عتبات الكتابة بعد أن  ظل إلى وقت  قريب  يولي اهتمامه  بالقارئ  على حساب النص ،  و يرجع هذا الاهتمام إلى  ما تشكله هذه المداخل  من أهمية  في  قراءة  النص و الكشف  عن  مفاتنه  و دلالته الجمالية  ، هذه  العتبات هي علامات  لها  وظائف عديدة ، فهي تخلق لدى  المتلقي رغبات  و إنفعالات  تدفعه إلى اقتحام النص  برؤية  مسبقة  في غالب الأحيان  « …  فالعتبات النصية علامات  دلالية تشرع  أبواب النص أمام المتلقي، القارئ  و تشحنه  بالدفعة الزاخرة  بروح الولوج إلى أعماقه  »  1  فغياب هذه العتبات  أو

  - النص الملحق –  هل معناه  أن القارئ  سيكون  عاجزا على اقتحام  بنيته  ؟ ،  إنه  سيجد  نفسه أمام أبواب  مغلقة، وعلية فتحها ،  من هنا تتجلى أهمية  هذه العتبات  لما تحمله  من معان وشفرات لها علاقة مباشرة بالنص تنير دروبه أمام المتلقي،  وهي تتميز«… باعتبارها عتبات لها سياقات فية تاريخية و نصية ووظائف تأليفية تختزل جانبا مركزيا من منطق الكتابة »  2

ويحدد جيرار جينيت هذه العتبات أو النص الملحق في :

 النص الملحق المباشر، قريب من النص مثل:  العنوان، التمهيد، الإهداء…

النص الملحق غير المباشر ، يتموضع حول النص مثل :  الاستجوابات ، الحوارات الصحفية…. 3

هذه العناصر أو العتبات تصبح  ضرورية  إنها  تقوم بوظائف ، هذه الوظائف  تتجلى في أن  تجعل من النص أو الأثر الأدبي  نصا  مقروءا و بعيدا عن  القراءة  الخاطئة  أو المغلوطة  ، إن  حصول القراءة  تتم  انطلاقا من أثر هذه  العتبات ،  لكن ما  يهمنا هنا هو الحديث عن عتبة أساسية من هذه العتبات ،  باعتباره  العنصر الذي لا  يمكن الاستغناء عنه ، العنوان  ،  مع محاولة  قراءة  و تحليل عناوين  لبعض  دواوين  الشعر المغربي  المعاصر و لأجيال  مختلفة  من الشعراء ،  شعراء  بداية القصيدة  الحديثة  مثل   محمد  الميموني  و الطبال  ، أو شعراء  السبعينات  كمحمد  بنيس  و عبد الله راجع أو الشعراء الشباب كحسن الوزاني و وفاء العمراني .

     

 

   العنوان

يشكل العنوان عـتبة أساسية  في  تحديد الأثـر الأدبي و قراءته  ،  فمن خلاله تتجلى جوانب جوهرية تحـدد الدلالات العميقة لأي  نص «.. مما يجعلنا  نسند للعنوان دور العنصر الموسوم سيمولوجيا النص » 4 هكذا يصبح العنوان عنصرا بنيويا يعطي للنص هويته و التي تفضي إلى قراءته، أي يمدنا بمفتاح تحليل النص و قراءته فهو» يقدم لنا معونة كبرى لضبط انسجام النص و فهم ما غمض منه إنه المحور الذي يتوالد و يتنامى و يعيد إنتاج نفسه ، وهو الذي يحدد هوية القصيدة … » 5

ويشبه الدكتور محمد مفتاح العنوان بمثابة الرأس للجسد ، فهو الأساس الذي تبنى عليه  لإنه يختزل النص برمته و يقدم للقارئ من هذا المنطلق كعنصر إثارة تدفـع المتلقي لاقتحامه ، فيكون بذلك اقتراح عـقد ، و باعتباره اقتراح إتصال  6  ومن   هنا يبني القارئ  توقعه مــن خلال قراءته  للعنوان و يدفعه إلى تحديد جنس النص و مضمونه  إعتمادا على صياغته اللغوية و الدلالية  «…  العنوان بناء على بنيـة  تركيبه و عناصـره المعجمية و الدلالية يمكن إن يفضي إلى تجنيس النص و إلى تحديد شكلـه و دلالتـه و ترجع هـذه الأهمية إلى وضعـيته الـخاصة بالمقارنة مع العناصر الأخـرى.. » 7 فالعنوان إذن يغـدو أول عـنصر يثـير انتباه القـارئ ، لكن العنوان لا يشكل دائـما المـعنى المـكثف الموجود داخـل النص ،بل قـد يعتمد المتـلقي على عتبات موازية تـساعـده علـى فهم دلالـة العنوان ، أو قرائن أخرى خارجة عن  العنوان نفسه ، خصـوصا عندما يكون العنوان قصيرا مثلا،  أما عندما يكون طويلا فـيساعد على توقـع المضمون الذي   يتلوه 8 ،  لكن ما نتوقعه ليس هو دائمـا ما نصل إليـه ، لإن العنـوان يـتخذ وجوه متعددة شأنه  شأن الوجه البشري 9  فيـأتي مشرقا ، موحيا ، متوثرا ، جميلا عنيفا ،كاذبا…

فعندما نأخذ نصا إبداعيا معنونا مثل : ً حياتي ً،  فأول ما نتوقعه هو أن النص سيرة ذاتية يحكي الكاتب عن نفسه ، عن حياته ، أما عندما يثـير إنتباهنا عنوانا مثل نـص ًعام الفيل  ً–  رواية لليلى أبو زيد – فما يتبادر إلى الذهن أولا، هو قصة هدم الكـعبة  وولادة الرسول عليه السلام ، وما وقع لأبرها الخ… بخلاف أن مضمون النص بعيـد كل البعد عن دلالة العنوان ، لكن القارئ عليه أن يجد هذه العلاقة بين موضوع النص كرواية إجتماعية و العنوان الخادع.

و خلاصة القـول أن العنوان  يقوم بدور عملية التدشـين للنص أي أنه تعريف أولي بمضمونه ، يستفز القارئ انطلاقا من طبيعة تركيبه ، و يستقطبه إليه لتحصل القراءة ، هذا الاستقطاب  يتم بموازاة أيقونات أخرى بعيدة عن دلالات العنوان المعجمية و الرمزية أقصد طوبوغرافيا العنوان  : شكل الحروف ( غليظة ، رقيقة ) ، مكان كتابتها ، لونها ، أوالصور المصاحبة للعنوان ، بصفة عامة الفضاء البصري الذي يشكل الصفحة الأولى للغلاف .

 وقد حدد ليو هوك وظيفة العنوان في ست وظائف :  

1-  الوظيفة الإخبارية

2-  الوظيفة الإشتراطية

3-  الوظيفة التسموية

4-   الوظيفة التعاقدية

5-   الوظيفة الإقناعية

6-  الوظيفة الإشارية  10

و إذا  كان النقد المعاصر قد أولى إهتماما  للعتبات النصية و منها العنوان  كنص  -ملحق مباشر -  فهذا  لا يعني أن المصنفين  للكتب القدامى  لم  يتنبهوا إلى هذه المسألة  ، فهناك إشارات  في مقدمات  بعض الكتب تشير إلى أهمية  العنوان وما  قد  يثيره من إشكال  لدى القارئ  ، فأبو حمو الزياني يبرر اختياره لعنوان كتابه  « … ولهذا أسميته واسطة  السلوك في سياسة الملوك  ليكون اسمه  يوافق مسماه  و لفظه  يطابق  معناه » …  و يذهب  ابن الأزرق  معتبرا أن  :« دلالة العنوان  »  تتطابق  مع « ماحواه مجموع الديوان »  11 في كتابه  المعنون ً بتحرير السياسة  هكذا  حاول  البعض  تبرير إختياره  للعنوان  و تفسيره  للقارئ  حتى لا يترك له  المجال ليفسره  حسب هواه  ،  و إن  تعلق  الأمر أحيانا  كثيرة بتصانيف و كتب لا تنتمي إلى  مجال  الإبداع  كالشعر … فالقدامى وقفوا  فقط عند وظيفة محددة هـي الإخبار عن  دواعي إختيار العنوان ، أوتفسيره .  أما الكاتب  اليوم  فلا يكتب مقدمة  لإبداعه  يشرح لنا  فيها  العنوان الذي  اختاره  ، لان  تفسير العنوان  يحتمل أوجه

متعددة مادام النص هو عمل إبداعي ، و الكاتب  نفسه  يترك  للقارئ  حرية تأويله . وتتخذ العناوين في  مجال النصوص الإبداعية  أشكال متنوعة  تحيل على  حقول  متنوعة ، فهي تشير مثلا إلى :

 

-  الأشخاص :  المعلم علي ،  النبي ،  أهل الكهف ،  بامو

-  المكان  : زقاق المدق ، درب السلطان ، مدن الملح ،  باب تازة

-  الزمان : الأيام و الليالي ،عام الفيل ، الزمان الجديد ، قبرة الأيام العظمى

-  الأسطورة :  رحلة السند باد ، رماد هيسبيرس ،  عوليس ،  أساطير

-  السيرة :  في الطفولة ،  حياتي ،  سيرة مدينة ،  الأيام

-  التاريخ :   أقوال جديدة على حرب البسوس ، البكاء بين يدي زرقاء اليمامة

-  الرمز الاستعاري : مقتل القمر ،رحيل البحر ، أنشودة المطر ، حصار لمدائح البحر

- مذكرات :  يوميات الحزن العادي ،  يومية النار و السفر ،  يوميات مهاجر سري

 

 من خلال  هذه الإطلالة عن أهمية  و دور العنوان ، تبرز أهميته كعنصر إثارة و تشويق

يختزل مضمون النص في غالب الأحيان  ، لكن أحيانا أخرى لا يعكس أفق التوقعات  لدى

القارئ .

 

 

 

 

الشعر المغربي المعاصر

 

مقدمة

   ليس تمة  شك في أن القصيدة المغربية الحديثة ، هي إمتداد لنظيرتها في المشرق ترتبط معها إرتباطا عضويا ، و منها تستمد الكثير من عنـاصرها  ، خصوصا جيل الشعراء  الأوائل الذين تأثروا بالتجربة الجديدة  ، و بروادها مثل  بدر شاكر السياب ، و  صلاح عبد الصبور ،  خليل حاوي ،  أحمد عبد المعطي حجازي ، حميد سعيد  ،  نازك الملائكة وأدونيس…لتأسس لها بعد ذلك خصوصياتها التي تميزها ، لكن هذا التميز لا يعني الإنفصال التام ،  بل إن عناصر الاتفاق أقوى  من عناصر الاختلاف  و يرجع  السبب إلى  تشابه  الشروط  التاريخية  و الاجتماعية و السياسية على الخصوص فشروط التخلف و القهر و المجتمع السلطوي ، وما واكب كل ذلك من إنكسارات و هزائم متتالية ( نكبة فلسطين- هزيمة 67…) و الهجمة الشرسة على رموز اليسار

الداعين إلى الانعتاق و الحرية ،كل ذلك أدى إلى توحيد الرؤية لدى العديد من الشعراء العرب ، رغم اختلاف مشاربهم السياسية و انتماءاتهم  الفكرية وطبقاتهم الاجتماعية  ، هذه الشروط التي حكمت واقع الشعراء  سنجد لها إنعكاسا جليا في قصائدهم ، ويمكن أن نرصد هذا  الإنعكاس أو هذه الرؤية  في هيمنة و سيادة ثنائية بارزة رغم  اختلاف مسمياتها هي : ثنائية الحزن و الفرح أو الأمل  و الألم  ، الهزيمة  و الانتصار و أحيانا الفجر و الليل  ، المشرق و المغيب ،  الحياة الموت ، الشهادة و الاشتشهاد…..

        يقول السياب :           في قصيدة أسير القراصنة

                و أنت لا حب ولا دار ،

                 يسلمك المشرق

                  إلى مغيب ماتت النار

                 في ظله … و الدرب دوار 12

فالمشرق  و المغيب  يمكن  فهمهما  فهما  لغـويا  كتعبير عن المكان  ،  لكن اللفـظين  كذلك

يعكسان هذه الثـنائية، أليس المشرق رمز للضياء  و الشروق و الحياة … أليس المغيب  رمز للقتامة و الإحساس بالموت  «…لم يعد الشاعر المعاصر يرى الجانب الناصع وحده أو الجانب الـقاتم وحده ،و إنماهو يرى الجانبين ممتزجتين … هو في قمة تعاسته  يدرك أن ضوء الصبح ينسلخ  من ظلام الليل…» 13  هذا الحكم على الشعر العربي المعاصر من طرف  د عز الدين إسماعيل  نجـد له  صدى لدى  بعض  النقاد المغاربة بل صدى  حتى في  شهـادة العديد  من الشعراء يقول إدريس الناقوري «… إن مجرد إسـتقراءعام للأشعارالمنشورة منذ أوائل ستينات على الأقـل ، يكشف وجود  مـحورين  يستـقطبان معظم اهتمامات الشعراء المغاربة…. هما ظاهرتا الألم و الأمل…»  14  لكن ما يثير الانتباه هو أن قـطبي هذه  الثـنائية  يتعايشان في حميمية و تلاحم ، حيث يزهر الحلم داخل الألم  و يغوص الألم في أعماق الحلم أو الفرح  أو ما شئت  من هذه الأسماء  ، بمعنى أن الحزن أو الألم  يصبح  مشروعا من أجل التفاؤل  فهو ليس حزنا بكائيا ، إنهزاميا، سلبيا بل هو « … حزن الطموح و العاكس للاحباطات المستمرة معاكسة لميلاد غد…»15

و يعبر أحمد المديني عن التجربة بقوله  «… كان  الوجدان الشعري يغلي ذاتيا و يحترق بوقود المطامح المتبخرة  ، و بإجهاض مشروع التحرر الاجتماعي ، و هكذا فإن أمامنا شعرا مصعوقا بالخيبة…» .16

إذا كان حكم النقاد على التجربة الشعرية الحديثة، أنها تجربة تحكمها هذه الثنائية ، فإن المبدعين أنفسهم أدركوا ذلك ،يقول محمد الأشعري عن تجربته  : « … العبور من  هذا الواقع لهذا الحلم يخلق  حالة  شعورية  ،  هي التي يمكن  أن  نسميها  الحزن … إنني أحلم كثيرا عندما أكتب ، و أحزن كثيرا عندما  أكتب ،  ليطلقوا على ذلك ما شاءوا  من  الأسماء …»  17  وفي شهادة لعبد الرفيع الجواهري «.. بالرغم من الجو القاتم المـأساوي الذي يتخلل جميع قصائدي ،  فإني دائما في النهاية  أومن بانتصار الفقراء  ، أولئك  الذين  يشرق في قلوبهم الوطن رغم  الأحزان …» 18 وفي شهادة لمحمد الميموني كأحد الشعراء المغاربة الرواد ، يقول عن  هذه السمة التي ميزت الشعر العربي عامة و الشـعرالمغربي علـى الخصوص، يقول عن نفسه:  « كل قصيدة من شعري  تكون جانبا من شخصيتي منها ما يصورني منكفئا على نفسي مجترا لآلامي ، منها ما يصورني منفتحا على دنيا الناس و آمالهم و آلامهم…» 19

في ضوء هذه المواقف و الشهادات السابقة - سواء موقف النقاد أو موقف الشعراء –  وفي ظل ما راكمه  المبدعون من قصائد ، ومن  خلال استقرائنا لهذا المتن يتضح بجلاء  أن هذه الثنائية هيمنت على النص الشعري  المغربي الحديث على الخصوص ،  و إن اتخذت الثنائية  مسميات مختلفة، فإن الهاجس الأساسي ظل سائدا سواء لدى الشعراء الرواد أو عند  الأجيال اللاحقة من الشعراء ، رغم درجة  اختلاف مستوياتهم الإبداعية ، ورغم  وعيهم أو عدمه بهذه الظاهرة  في نصوصهم ،  لكن ما يهمنا هنا ، ليس إستقراء النصوص  الشعرية  بل محاولة قراءة عناوين – الديوان الشعري المغربي الحديث – لنرى بأن هذه  الثنائية لم يسلم منها حتى العنوان  باعتباره عتبة  من عتبات النص .  هذا العنوان  إتخذ في  أشكاله  صيغ  متعددة  ، و تعدد هذه الصيغ والتراكيب معناه  و بالضرورة  تعدد الدلالات ،   و ذلك  من خلال  تركيب العنوان  ، موقعه  و ترتيب ألفاظه ، وهذا الترتيب هو الذي يمنح للعنوان عملية إدراك  صياغته ،  لذلك فهو ليس بناءا لغويا   مجردا ، و إنما كيان حي ، له العديد من السمات الرمزية ،  و الشاعرية و الدلالية التي  تنبض بالحياة . لذا  جاءت  العناوين  في تركيبها  متنوعة :  جملة إسمية  ، جملة فعلية ،  مركب إضافي ،  كلمة مفردة ، العطف و المعطوف ، إستفهامية ، يتقدم فيها الحال عن صاحبه….

العناوين المدروسة

 

الشـــــاعــــر

اســـم الديـــوان

تحلــيل العنــــوان

 

الحلم في زمن الوهم

 

محمـد المـيمـونـي

الحلم أمل قابل للتحقق ، أما الوهم حلم زائف ، و الشاعر حتى  في الوهم –المعاناة – فإنه يحلم .

  الحلم  ≠ الوهم

 

أخر أعــوام العـقم

 

محمد المـيموني

العقم تعني الموت و الحزن في مقابل الخصب و الحياة  . التي تحيل عليه – آخر أعوام -

    العقم             الخصب

 

أشعار في الحب و الموت

 

أحــمد الجـومـاري

أشعار ، نكرة تكشف عن جنس النص ، لكن لفظا الموت والحياة تقيدها ، الحب هو الحياة الموت يشير إلى الألم

  الموت ‡  الحياة

 

الحلم في نهاية الحداد

 

عــلال الحـجــام

 الحداد رمز للموت و الحزن ، لكن من الحداد يولد الحلم كرمز للأمل و الحياة . الحلم ‡ الحداد

 

شيء عن الاضطهاد

و الفرح

 

محمــد بـنـيس

كلمة شيء نكرة غير محددة أو

موصوفة ، قد تفيد القليل ، الاضطهاد تشير للمعاناة في مقابل الفرح .

 الفرح  ‡ الاضطهاد

 

المـوت في قرية رمـاديـة

 

عبد العالي الود غيري

الموت  دلالة على الحزن  ، في

قرية  رمادية  مضاعفة  لهذا الحزن  اللون الرمادي رمز للكآبة  و المعاناة…

 

ســـقــط سـهـوا

 

حـسـن نــجمـي

جملة فعلية، تبدأ بفعل سقط ،

السقوط هو إنكسار و هزيمة ،

لكن هذا السقوط لم يكن متعمدا

بل جاء في حالة سهو .

 السقوط    ‡ النهوط

 

الجـــرح العنــيــد

 

محمد الوديع الأسفي

الجرح إشارة للألم و المعاناة ،

العنيد تعبير عن الإصرار والصبر و المقاومة

 المعاناة   ‡ الصبرو العناد

 

كيــف تأتي المنـافي ؟

 

محمد عزيز ألحصيني

جملة استفهامية تحث القارئ على توقع الجواب على إستفهامه . المنافي لا تأتي بل نساق إليها و المنافي تعبير عن الاغتراب    والوحشة و المعاناة .

 

 

في إنتظار موسم الريـاح

 

 

أحمـد مفدى

الانتظار معاناة ، فحرقة الانتظار تبعث على الحزن ، لكن الرياح قادمة لا محالة ، رياح الأمل في التغيير ، حاملة معها الخصب

و الحياة .

     الأمل ‡    الانتظار

 

أنــين الأعالي

 

وفـــاء العمرانــي

الأعالي ذلك الفضاء الرحب المتسع يفصل بين الأرض- الواقع و الأجواء- الحلم – الانطلاق نحو التحرر ، الأنين يقيد هذه الأعالي يجعلها تئن والأنين  إشارة  للألم .

 

مرثية للمـــصلـوبين

 

عنــيبة الحمــري

مرثية مشتقة من الرثاء ، و الرثاء هو حزن و إشادة بالراحل و تخليده في الذاكرة – استمراره رغم موته –الصلب تعبير عن الألم و المعاناة .   

    الحضور    الغياب

 

أول الــغــيــث

 

عـــلـي الربــاوي

جاء العنوان مركبا اضافيا .

الغيث هو المطر ، المطر هو الانبعاث والحياة ، إحياء الأرض بعد موتها .

      الحياة       الموت

 

 

عاريا …أحضنك أيها

   الوطــــن

 

 

محمد بوجــبيــري

جملة يتقدم فيها الحال عن صاحبه الشاعر، عاريا تحمل دلالات متعددة : الفقر، البراءة ، الجنون المعاناة … الاحتضان تعبير عن الحب و الفرح باللقاء

   الحب     المعاناة

 

يومــية النار والسفر

 

محــمد الاشــعـري

تشكل النار و السفر محور هذه الثنائية .السفر تعبير عن الانطلاق و الحرية ، النار رادف للألم وحرقة المعاناة .

 الحرية ‡   الحرقة

 

صهيـل الخيـل الجريحة

 

محمـد الاشـعــري

الخيول رمز للجموح و الركض السريع و المعارك و الاندفاع ،لكن  لفظ الجريحة يلغي هذه السمات لتتحول القوة والإقدام إلى الأنين و الانكسار.

  الإقدام الانكـــسار

 

المزيد


عتبة التقديم في الديوان الشعري المغربي المعاصر

مارس 14th, 2009 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف

آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا.

 

 

                      عتبة الخطاب المقدماتي في الديوان الشعري

                                     المغربي المعاصر

 

شكل النص الأدبي – شعرا أو نثرا –  اهتماما كبيرا في الدراسات النقدية القديمة والحديثة و ظل هذا الاهتمام يربط  و بطريقة  مباشرة  بين  المبدع  والأثر الأدبي  – النص-  فالنقد الاجتماعي و الماركسية يرى في النص إنعكاسا  للبنية الاجتماعية التي أنتجته ، لذلك ربطه النقاد بالإيديولوجيا  و الطبقة  الاجتماعية  التي  ينتمي إليها المؤلف ، أما التحليل النفسي فقد أسقط  مفهوم اللاوعي على الأثر الأدبي خصوصا مع  فرويد ثم  جان لاكان ،   لكن النقد الجديد سيعرف  تحولا كبيرا مع الشكلانيين الروس ،  حيث رأوا في العمل الأدبي أولا وقبل  كل شيء  نظاما من الأدلة   . و إعتمد هذا النقد على التطور المهم الذي عرفته اللسانيات ،  ومع النقد الشكلي بدأ يتضح أن النص أخذ طريقه  نحو التحرر من الذات المبدعة ،  ليستقل بنفسه ككائن مستقل و منفصل  يحمل في  طياته الكثير من التأويلات  ،  و مفتوح  على العديد  من القراءات .  لكن  مع  رولان  بارط  كأحد  رموز و رواد النقد  البنيوي  سيمنح  للنص  استقلالا  تاما و ذلك عندما أعلن  في مقالته الشهيرة سنة - 1968- موت المؤلف.  هذا التطور في الدراسات النقدية سيؤدي إلى ظهور مفاهيم جديدة  ترتبط بالنص ،  هذه  المفاهيم أعادت  الاعتبار إلى  جوانب أساسية  في النص الإبداعي ،   ومن أهم هذه المصطلحات :  النص الملحق أو الموازي paratexte  .   النص الموازي أو الملحق - 1 هو ما أصطلح عليه  في أغلب الدارسات النقدية العربية     بالعتبات – أو عتبات الكتابة -   و يقصد  بذلك ،  جميع العناصر المرتبطة بالنص أو الأثر الأدبي و التي    تشكل  مدخلا لقراءة  النص فهذه العتبات هي التي ستقود القارئ ، الناقد إلى مركز الانفعالات ، و حركية  الحياة في مسالك النص 2 ،   بمعنى آخر تشكل هذه العتبات قنطرة أساسية  للعبور إلى النص ، و النص   بدون

 

 

هذه العتبات أو المداخل  سيكون عالما مغلقا يصعب اقتحامه.  و يعتبر الناقد الفرنسي  جيرار جينيت g.  genette    من أهم المنشغلين  بالنقد  في هذا المجال ، خصوصا عند  صدور كتابه الهام  – عتبات -  - seuils -  الذي صدر سنة 1987 .  وقد  تحدث جينيت عن ما أسماه المتعاليات النصية:  pratexte  أو المناص و يعتبره  كل ما يدور في  فلك النص  من  بعيد أو قريب 3.

يشكل  التقديم أو المقدمة خطابا موازيا أو ملحقا مباشرا ، موجه في العمق إلى الخطاب و المُخاطب ، بمعنى آخر إلى الأثراالادبي  و المتلقي، فهي حسب جيرار جينيت كل أنواع النصوص الممهدة لنص ما و التي هي خطاب حول النص 4  فهي من هذا المنطلق  من الخطابات الافتتاحية  ،  فاتحة و تمهيد  وديباجة   و تنبيه    وإخبار 5 و إن كانت هذه العتبة ليست ملزمة ، كما الأمر في العنوان أو اسم المؤاف مثلا ، و المقدمات قد تختلف باختلاف الطبعات و كذلك شروط الزمان و المكان المتحكمة في كتابة المقدمة ، و الملاحظ كذلك أن هذه المقدمات توجد إما في أوائل العمل الأدبي أو في آخره ، و هذا التموقع له دلالاته ، و هذه العتبة ليست ظاهرة حديثة أو معاصرة ، بل إن المصنفات القديمة و الحديث شعرا كانت أو نثرا ، فإن مبدعيها و ضعوا تقديما لكتاباتهم ، « تكتسي أهمية مركزية كمدخل للكتاب لاحتوائها معلومات تساعد كثيرا في فهم طبيعة و دواعي تأليفه و تحديد موضوعه » 6 و نشير إلى مقدمة أبي العلاء المعري  في اللزوميات ، مثلا ، أو المقدمة التي وضعها مطران خليل مطران لديوانه و مقدمة ناجي علوش لديوان السياب ، و في الرواية نشير إلى المقدمة التي وضعها عبد الكريم غلاب لروايته دفنا الماضي أو مبارك ربيع لروايته الريح الشتوية . و يمكن أن نميز بين نوعين من المقدمات ، مقدمة ذاتيه من وضع المؤلف نفسه ، أو مقدمة غيرية من وضع مبدع آخر أو ناقد معين ، بل قد يكون المقدم هو الناشر،أو مقدم وهمي ، هذه المقدمات تتخذ أحيانا طابعا سجاليا ، بين الكتاب ، و مجالا للرد و طرح الأفكار النقدية و الأدبية و  تشكل عتبة المقدمة باعتبارها نصا ملحقا مباشرا مدخلا مهما لاقتحام النص الأدبي ، ، فهي لا تقل أهمية عن عتبة العنوان والإهداء  فهذه العتبات لها سياقات توظيفية و تاريخية و نصية تختزل جانبا مركزيا من منطق الكتابة 7 . المقدمة إذن هي بمتابة تدشين للنص ،و فرصة لخلق تلك العلاقة ممكنة بين المتلقي النص، يقدم  له آليات  مسبقة  لقراءته ، لكن في حالات كثيرة ،  وقد  تكون إساءة  حقيقية  لجوهر العمل الإبداعي الذي  يفترض  فيه  الانفتاح و تعدد قراءاته. إن العمل  الجيد  لا يحتاج  إلى تقديم حسب  جينيت 8  ،  فالتقديم  و إن كان مدخلا مهما  لقراءة  العمل الأدبي   فإنه  يفقده  الكثير من   دلالاته ، بل ينسج وساطة غير مرغوب فيها بين المبدع و المتلقي 9 . و السبب يعود فيما نعتقد إلى أن المقدمة غيرية كانت أو ذاتية قد تفرض بوعي أو دون وعي شروطا على القارئ، و لن تسمع له بإعادة بناء النص و تأويل دلالاته ، من منطلق أنه نص ابداعي تخييلي .

من هذا المنطلق فما طبيعة التقديم في الديوان الشعري المغربي المعاصر ؟

بالعودة إلى الديوان الشعري المغربي المعاصر، و لأجيال مختلفة من الشعراء فأولى المقدمات التي نريد الإشارة إليها ، المقدمة التي خص بها الشاعر و المناضل محمد الحبيب الفرقاني ديوانه دخان من الأزمنة المحترقة ، * و هي مقدمة  طويلة تمتد من ص 3 إلى ص92 اعتبرها دراسة نقدية للشعر ، من حيث نشأته و مضمونه و طبيعته ومذاهبه ، و تيارات الشعر العربي ، ثم الحديث عن الشعر المغربي قبل و بعد الاستقلال ، ثم القصيدة المغربية خلال السبعينيات ، تشكل هذه المقدمة جزءا هاما من حجم الديوان ، حاول فيها الشاعركذلك تحديد مفهومه للشعر « الشعر كالحب .. كلاهما  عاطفة إنسانية وجدانية .. تنبعان من الجمال…تخترقان الأهوال و تحتملان كل المتاعب…تأسيس اشراقي للبنية الاجتماعية …صياغة إنسانية لعلاقاتها العامة و الخاصة .. تحرير المنازع من رقبةالفردية و التصور الأحادي…» 10 و يحدد الشاعر ثلاثة أبعاد للشعر ، البعد الوجداني ، البعد الموسيقي ، البعد الإنساني ، هكذا يعرف الفر قاني  الشعر،هذا التعريف يرتبط بمحمد الفرقاني كشاعر ثم كمناضل ، فقد تحمل الشاعر أعباء سياسية و نضالية كثيرة ، عايش أحداثا و كان فاعلا فيها ،ساهم في الكفاح الوطني ، وبعد الاستقلال واصل نشاطه السياسي في صفوف الحركة التقدمية ، أعتقل عدة مرات و سجن و نفي مرارا … هذه الأحداث هي التي صنعت مفهوم الشعر عند الفر قاني ، لذلك جاءت قصائده تزاوج بين النبرة الإنسانية و النبرة الخطابية المباشرة في كثير من الأحيان ، فهو لا يتردد في دعوة القراء إلى اكتشاف هذه القصائد « قيمتها الاجتماعية و مرابطها الفنية و الإنسانية بحركة التاريخ و بصراعاتها الاجتماعية و السياسية الدائرة …و أبعادها الثلاثة .. ليتعرفوا ما إذا كان النجاح حليفي و حليف كلماتي…» 11 هكذا يدعو ال

المزيد


آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا

مارس 7th, 2009 كتبها الرموتي حسن نشر في , غير مصنف

آفاق الكتابة › اضف ادراجا جديدا.

 

 

1

 

      تراجيدية الجسد في          

 

 ً أجساد… و قبرة * لرشيد البوشاري

 

                                               دراسة في العتبات

 

                    يولد الإنسان جمرة ساخنة ، ثم يشرع في

                   الإنطفاء عند ارتطامه ببرد العالم .

                           عبد الحميد بندا وود  - كتاب التشظي -

تمهيد

 

و أنا  أقرأ نصوص  ً أجساد.. . و قبرة  ً  تساءلت  مع   نفسي  :  هل  خرج  القاص  رشيد  البوشاري

من  تحت  معطف  جوجول  أم  أن  القاص   تمرد  عليه  ، عتقد  أن  الإجابة  على هذا  السؤال  ليس  بالأمر الهين ،  و  ذلك  لعدة  اعتبارات . لكن  ما  يهمنا  في  هذه   القراءة   ليس  الحديث  عن  القصة   القصيرة ، عن خصائصها ،  عن  عناصرها ،  و هل  استطاعت   قصص  رشيد  البوشاري  أن  تكون  وفية  لهذه  المقاييس .  لكن  ما  نحاول  أن  نتلمسه   في  هذه  المجموعة  القصصية     و نقول  ذلك  تجاوزا   -   هو الطابع   المأساوي   لشخصيات  هذه  النصوص  ،  هذه  الشخصيات  التي  تنتمي  في  معظمها –   ربما  كلها   إلى  الطبقة  المقهورة –  التي  تعيش  في الأسفل    هذا الطابع  المأساوي  أو الحزين  لا  يتجسد   فقط  على  مستوى   الذات   بل  على  مستوى  الواقع  ،  على  مستوى  الحياة  اليومية  ،   من  خلال  العلاقات   بالآخرين …    فيكون   بذلك  القاص   قد  اختار  أبطال   نصوصه  من   بسطاء  الناس  ،  من  الفقراء ،  من  متشردي   الشوارع …   فما  يقدمه   لنا  نعرفه   بل  نعيشه  أحيانا ،   لكن   طريقة   تقديمه   تختلف   عن  القصص   القصيرة   التقليدية  التي  تعودنا  عليها  عند  مبدعي  القصة   القصيرة  .   فنحن  في  قصص  البوشاري   ندرك   ذلك  على   شكل  لقطة  أو على  شكل   فكرة  ،  أو رؤية   سريعة  ،  تقترب  من   الشعر أحيانا   كثيرة  ،   محاولا  بذلك   أن   يخلق   ليس   فقط   روابط   بين  نصوصه   وهذا  الواقع   المأساوي  ،   بل  بين  نصوصه   و المتلقي  حين  تستفزه   هذه   النصوص  ،   من   خلال   اقتناص  القاص   للحظات  من  الحياة  اليومية  ،   قبل  أن

تنفلت  من   بين  يديه  ،   لكن   قبل  الحديث  عن  الطابع  المأساوي   الذي   تتسم   به   شخوص  هذه  النصوص  ،   سنحاول  أن   ننطلق   من  النص  الموازي   أو المصاحب  أو  بتعبير  جيرار   جينيت  النص  الملحق المباشر  1    مركزا  على  :  أ )  الغلاف   ب )  العنوان   ج )   الإهداء    د )  التقديم

 

 1 - الغلاف

 يشكل  الغلاف  نصا  ملحقا  مباشرا  و ذلك  من  خلال  إثارة  انتباه  المتلقي ،  فهو  يشكل  علامة  دالة باعتباره عتبة  من عتبات  النص  و مدخلا  لقراءته ،  هذه العتبات  تقود  القارىء  إلى  مركز الانفعالات  و حركية الحياة  في  مسالك  النص  2   و الغلاف كأحد  هذه  العتبات يساهم  في  توجيه  المتلقي  و رسم  أفق انتظاره   3  و ليس  تمة  شك  في أن  الناشر  يتحمل  مسؤولية  كبرى  في  طريقة  و جمالية  إخراج

هذا الغلاف  – هذه العتبة  -   و إن  كان  هذا  الاختيار  قد يتم  باتفاق  بين  الكاتب و الناشر .  وغلاف – أجساد … و قبرة    يتشكل من  دالين  أو خطابين  ، خطاب لفظي –  شكل الحروف – و التي  يحيل على اسم المؤلف ، عنوان الكتاب ، جنس الكتاب ، دار النشر .  ثم  خطاب   تشكيلي ايقوني  يتجسد  في  لوحة  تشكيلية  تجريدية  من  إبداع  الفنان  عبد  الوهاب  الزين .

الخطاب التشكيلي

 

 هذه  اللوحة  تشكل  هدفا  جماليا  يسبق  الهدف المعرفي   لدى  المتلقي  أثناء  إدراكه  أو في  قراءته المباشرة       الأولى  للغلاف ،  فالهدفان  لا  يلغي أحدهما الآخر  .  بل يشكلان حافزا من  أجل  القراءة،  فما علاقة       العنوان بهذه اللوحة ؟

     تاخذ  اللوحة  التشكيلية على الغلاف  شكلين مختلفين  1 )   شكل أكبر يحتل  الغلاف  بكامله ، و هو أقل      وضوحا   يهيمن عليه  اللون  البني الفاتح  ،  لون  التراب    لون الجسد –   لون  أجسادنا ،  و هو لون       القبرات  كذلك  ، هذا الطائر المغرد الذي  يكثر  وقت الحصاد  . 2 )  شكل أصغر لنفس  اللوحة  يتموقع       وسط الغلاف  يبدو أوضح  من الصورة  الأولى  لكنه  يظل تجريديا ،  مورفولوجيا  نميز بين عدة ألوان

     الأسود، الأصفر، الأبيض ، البني  ثم  امتزاج  بين  لونين أحيانا ، حيث  يهيمن  اللون الأبيض المشوب     بقليل من السواد على هذه اللوحة ،  هذه  الألوان  لها  دلالات  رمزية  باعتبارها  طاقة  مرئية ،  تؤثر في       حالاتنا ،  بل إن اللون نفسه  قد  يأخذ  رموزا متناقضة أحيانا ،  حسب السياق  الذي  ترد  فيه .  فالأصفر      لون  ساخن رمز للمعارضة   رمز للحصاد … ،  الأسود  يحيل  على الموت ،  الحزن ، التيه …     - و هو مصير شخصيات  نصوص  هذه  المجموعة    امتزاج  هذه  الألوان  ،  هو هذا  الصراع  بين        الأمل و الألم  بين الحياة و الموت ،  بين الطموح  و السقوط … هذا الصراع  هو الذي  طبع  شخصيات       هذه  النصوص . ثم  هذه  الخطوط العمودية  و الأفقية  و المتقاطعة … ألا  تعكس مصير هذه  الشخوص

-         الأجساد  -  هذه  الخطوط  نحو الأعلى  ألا توحي  بالرغبة نحو الأفق ، الرغبة  في الطموح ، و في

الصعود ،  ثم هذه  المتجهة  نحو الأسفل ،  ألا توحي  بالانكسار و السقوط ،  أليس  نص  »  و يبقى الدم أحمر.. »  أبلغ مثال عن هذا السقوط .  و أخيرا  أليس  تقاطع  هذه  الخطوط  هو تعبير عن كل  المتاهات  و التداخلات  التي تميز أبطال  هذه  النصوص . إن الخطوط  تعبر عن القيد  كما  تعبر عن الحرية ، عن  المسار الذي يسلكه الإنسان 4.

و خلاصة القول إن هذه اللوحة  التشكيلية التي  يصعب إدراك  كل مكامنها  لطابعها التجريدي  و غموض  دلالتها  ،  باعتبارها رسما  اللا تشخيصا ،  يمكن أن تعكس  من  خلال  بعض  علاماتها  و دلالة  ألوانها  أفق انتظار القارىء .  لكن ما درجة وعي القارىء بذلك ؟ وعن أي قارئ نتحدث ؟

الخطاب اللفظي

    الخطاب اللفظي على الغلاف  يتكون  من أربعة عناصر:  اسم المؤلف ،  العنوان ، جنس الكتاب ،  ثم     دار النشر .

    ولا شك أن الخط العربي  يتميز بالقدرة  على التشكيل انطلاقا من الأبعاد التي  يتخذها ،  فالخط  كأداة    … و شكل فني  يقع  في المدى الأوسط  بين دلالته اللغوية و الفنية  5   فتنوع  هذه الخطوط من خلال    ليونتها و انسيابها و طواعيتها  يعكس تنوع  هذه النصوص ،  لنقل أنه  يعكس  تردد و حيرة و انسياق   هذه الشخوص نحو مصيرها … و لا شك كذلك أن الهدف الجمالي لهذه الخطوط  يسبق الهدف المعرفي ،   فهذا الخطاب اللفظي  يثير المتلقي  بتنوع  شكل الخطوط ،  فمثلا اسم المؤلف   رشيد  البوشاري –

  يتموقع  في أعلى الغلاف ،  و يهيمن  عليه  اللون الأصفر   وما  لهذا اللون  من دلالة   و مكتوب   بخط مغربي،  هل ذلك  يكشف عن  هوية  المبدع  ؟ عن انتمائه … تم  هذا  الموقع الذي  يحتله   في  وسط  الغلاف    بين  اليمين و اليسار ،  هل  يعكس  هذه  الحيرة ،  أم  يشكل  البؤرة  الأساسية التي   تقتحمها العين  ،  في أسفل ،  وجهة  اليسار نجد  اسم الناشر ،  -  منشورات  الديوان –  و بخط  من   أنواع  الخط  الكوفي ،  في  جهة  اليمين  نصادف ما  يحيلنا على جنس  هذه  النصوص    قصص -  وقد  كتبت  بالخط  النسخي ،  ثم العنوان   أجساد …  و قبرة   و قد  كتب  بخط  يختلف عن  باقي  الخطوط  الأخرى و بشكل  أكبر نسبيا … لكن ما  يثير الانتباه  ،  ما نصادفه  في الصفحة الثالثة ،  حيث  نجد  نفس الخطاب اللفظي ،  لكن موقع هذه  العناصر الأربعة  يتغير ، كما  يتغير نوع الخطوط ، فيصبح  مثلا اسم المؤلف في الأعلى  جهة اليمين ،  و بخط غير خط  الغلاف ،  ثم  يتقدم  لفظ   – قصص – إلى  الأعلى  و بخط  مختلف عن  الغلاف ،  بعدما  كان  في  نفس  المستوى  مع اسم  دار النشر … هذه أمثلة تبرز هذا  التحول في هذه  الإيقونات ،  و لا شك أن  قارئ  هذه  النصوص  يكتشف  تلك  التحولات التي تطبع خصوصا أحداث  و شخصيات هذه  القصص . هذه  التحولات  تتخذ  طابعا مأساويا في جل القصص و إن لم نقل كلها ، تقود نحو الانتحار أو العزلة أو التيه

   العنوان

يشكل  العنوان عنصرا  من عناصر النص الملحق ،  ويعد مدخلا مهما من  خلال إثارته  للمتلقي ، فهو بمثابة إعلان  ، أي يعلن عن  بضاعة ما ، من  هذا  المنطلق يحدد  القارئ أفق انتظارا ته ، لأنه  يمدنا بمفاتيح  أولية لاقتحام  النص  و إن  صحت المشابهة  فهو  بمثابة  الرأس  للجسد  يحدد  هوية النص  6 قد  يكون  طويلا فيساعد على توقع المضمون ، أو قصيرا  فلا بد من  قرائن أخرى  فوق  لغوية توحي بما يتبعه  7  .  العنوان  إذن عتبة أساسية  لسبر أعماق أي  نص  ،  لأنه  يكون  مشحونا  بالعديد  من  الدلالات  الرمزية ،  يلعب و وظيفة ، يشتغل كفاتح  للشهية  «. .. أي يفتح  شهية القارئ  و يخلق  فيه   الرغبة في استهلاك  البضاعة .. إنها عملية  شبيهة  بالتشويق …»  8  إنه كلام معسول  يسبق عرض البضاعة.

         أجساد… و قبرة

يتكون هذا العنوان من لفظين أو دالين متعاطفين :

¤   أجساد : جمع تكسير على وزن أفعال ، مفرده جسد ، هو جمع قلة –  ما دل على ثلاثة فما فوق إلى

عشرة – و هو جسم  الإنسان  ، و الجسد كذلك  جمع أجساد وهي الدماء اليابسة   9 .  فما المقصود إذن بالأجساد ؟  هل هي هذه الأجسام  الإنسانية  ؟ أم هي هذه  الدماء التي تخترث   دماء هذه الشخوص - . التي سالت على الاسفلت الأسود ؟

¤  ثم ما دلالة هذه النقط المتتابعة ( …) هل هي تعبير عن صفات مأساوية  لهذه الأجساد ،  هل هي تعبير عن كلام محذوف –  ناقص –  مرادف للحرمان … ، هل هي  نقطة البداية  ثم  نقطة النهاية . ام هي خط متقطع  ، مادام  الخط  المستقيم  هو مجموعة  من  النقط  المتصلة ، أيمكن  أن نعتبر هذه  النقط عبارة عن طابور – صف –  لهذه الأجساد  وهي  تسير نحو حتفها ؟  أم تعبر عن حالات  خاصة ،  أم أن البوشاري يمنحنا الفرصة لنتمم نحن ما لم تستطع  كلماته أن تعرب عنه …

 ¤   الواو له معان أخرى غير العطف ،  و حين يكون للعطف  فيفيد  مطلق الجمع ، أي الحرية المطلقة بين

العطف و المعطوف في الترتيب … فيمكن أن نعكس العنوان ليصبح : قبرة … و أجساد.   

 ¤  قبرة :  عصفور من فصيلة القبريات  ، تسمى كذلك  قنبرة و قنبراء وهو طائر دائم التغريد ، يبحث عن غدائه  في الحقول ، رمز للجمال و الحرية ،  فما علاقة هذا الجمال  و التغريد  بالأجساد أو بالدماء اليابسة ؟  حسب المعنى الذي  حددنا  سابقا للجسد .  إن  قراءة  النص الذي  يحمل عنوان المجموعة  القصصية  كفيل  بتحديد أي المعنيين اقرب . و هو ما سنحاول ابرازه أثناء مقاربتنا لهذا النص .

 الإهداء

الإهداء عتبة  من عتبات  النص  و تندرج  في إطار النص الملحق  المباشر ،  و هذه العتبة  لا  تلزم  كل النصوص  ،  لكن  وجودها  له  دلالة  لا  تقل عن أهمية  العنوان  ،  فيصبح  الإهداء  « … احد المداخل  الأولية لكل قراءة  ممكنة للنص … »  10  و يتخذ  الإهداء  سياقات  متعددة  ،  و صيغ  مختلفة ،  صيغ تختلف من كاتب لآخر حسب  طبيعة المهدئ  إليه ،  و مجمل القول  يكون الإهداء تكريم أو احتفاء  بالمتلقي و تعبير عما يحضى به المهدى له من تقدير من قبل المؤلف 11 .وفي إهداء رشيد البوشاري نجد في الصفحة الخامسة مايلي :

                    إلى نبع الحنان الدافق : أمي

                       إلى القلب الطاهر:    أبي

          إلى كينونتي       :    أختي

        إلى الرائعين من أصدقائي

     إلى نفوس من أحببناهم و غادرونا في صمت رهيب …

هذا الإهداء في الواقع  يتكون من  خمس اهداءات ،  تبدأ كلها  بحرف الجر إلى ،  وهي تجمع بين الإهداء الخاص  ،  وهو الإهداء  الموجه إلى أشخاص  تربطهم بالكاتب  صلات أو علاقات  متينة و حميمية  كما هو الحال  بالنسبة  للإهداء المقدم  للأب و الأم  و الأخت و الأصدقاء  ،  فما يجمع

هؤلاء  بالكاتب هو حضورهم الفعلي  في  حياة المؤلف ،  قربهم  منه ،  في حياته الخاصة و حياته العامة ،  رغم  درجات  اختلاف هذا الحضور ،  لكن ما يميز هذا  الإهداء الخاص هو روح التفاؤل و الحياة  و الحب ،  و المعجم اللغوي  يعكس  ذلك  بوضوح  : النبع  ، الحنان ،  الدافق  ، القلب ، الطاهر ، الكينونة ، الرائعين … هل  هذا  التفاؤل  بالحياة ،  و هذا  الحب و الروعة و الطهارة .. نجد  لها صدى ،  في نصوص  المجموعة  ،  هل للأب و الأم و الأخت و الأصدقاء  حضور فعلي في إبداع المؤلف ؟ أسئلة مشروعة نطرحها ، و تجيب عنها نصوص المجموعة .    

الإهداء الخامس إهداء  عام  ،  يأخذ  طابعا مأساويا  موجه  لأشخاص غير محددين ، ربما لا نعرفهم لكن  ما  يجمعهم و هذا الغياب ،  هذا الرحيل  دون  أن يلتفت إليهم أحد ، و لنتأمل  هذه العلامات  الدالة  :  نفوس  ( مرادف للروح )  ،  غادرونا  ، الصمت ، رهيب . إن  هذا  الإهداء  يعكس  هذه

الثنائية  : الموت و الحياة ،  الطموح و الانهيار ،  الألم و الأمل ،  الحضور و الغياب …  و التي تميز هذه النصوص .

 التقديم

التقديم عتبة  مباشرة ،  خطاب  يفصح  للمتلقي عن طبيعة  النص ،  يقدم  له آليات  مسبقة  لهذا الأثر أي  لقراءته ،  فهو بذلك  قد  يقيد  حرية  القارىء  ،  وقد  يكون أحيانا  إساءة  حقيقية  لجوهر العمل الإبداعي الذي  يفترض  فيه  توافره على القدر الكافي  من الاستقلال  . إن العمل  الجيد  لا يحتاج  إلى تقديم حسب  جينيت 12  ،  فالتقديم  و إن كان  مدخلا مهما  لقراءة  العمل الأدبي ،  فإنه  يفقده  الكثير

من   دلالاته ، بل ينسج وساطة غير مرغوب فيها بين المبدع و المتلقي 13 . في  هذه المجموعة  يتموقع  التقديم  في الصفحتين التاسعة و العاشرة ،  بتوقيع  الدكتور جمال بوطيب

و من  خلال الأنواع الثلاثة  التي حددها  الناقد الفرنسي جيرار  جينيت ،  يصنف هذا التقديم في التقديم الغيري أي أن المقدم هو شخص  حقيقي و واقعي - د جمال بو طيب -.

يتكون هذا التقديم من فقرتين أساسيتين :

الفقرة الأولى – تبدأ من أول التقديم ………….. إلى من خلال انشغاله المسرحي

الفقرة الثانية – من  و تعلن هذه المجموعة ………إلى نهاية التقديم .

في  الفقرة الأولى  نستشف  أن  المبدع   رشيد  البوشاري –   قبل أن  يكتوي  بحرقة  الكتابة  فقد

اكتوى  بلوعة المسرح  ،  وقدر المسرحي  ،  خاصة  الممثل  أن  يكتب ،  بجسده  أولا على  الركح  ثم على الورقة  ،  و يستعرض  المقدم   نماذج  من  هؤلاء  الذين عرفهم ، من سوريا و تونس ثم من العراق و المغرب… ففي هذه الفقرة المقدم يركز على الكاتب و الميدان الفني الذي جاء منه .  

الفقرة  الثانية  يركز  فيها  المقدم على  نصوص  المجموعة  ،  محددا  و بشكل  سريع  و خاطف العوالم  التي  تحكمها  ،  و قدرة  القاص على  الجمع  و التأليف  ايجابيا  بين  السلبيات  ،  بالإضافة  إلى  تنوع  الافضية  و الأمكنة و الشخوص… فتقديم  جمال  بو طيب  جاء  قصيرا  بعيدا عن القراءة  التحليلية  المفصلة ،  متجنبا  النقد  الجارح  ،  بل  مشجعا  للكاتب  – .. الذي أدركته  حرفة الأدب – على  نشر نصوصه .  يقول  المقدم: «… بعد أن ظللت أشجعه على نشرها..  »  .  من هنا نتساءل ما طبيعة  هذا  التقديم  ؟  ما وظيفته  ؟  هل هذا  التقديم  جاء  تعريفيا  ؟  أو تحليليا ؟  أم توجيهيا  ؟ أم أنه  جاء  تجنيسيا  ؟  أو ميتالغويا  ؟  إن  حجم التقديم  لا  يمنحنا  هذه  الفرصة  لتحديد  هذه الوظيفة . أما  طبيعة  التقديم  ،  فتفرض علينا  معرفة  العلاقة  التي  تربط  بين  المبدع  و المقدم  ، حتى ندرك

هل  تمة  مجاملة أم أن  المقدم  يقول  الحقيقة  .  و عموما  نقول  أن  التقديم  باختلاف  الوظيفة  التي يسعى إليها ، فإن  

المزيد


التالي